المعز مجذوب يكتب : دكتور جبريل إبراهيم محمد.. رجل الدولة في زمن التحديات

في المراحل الاستثنائية من عمر الأوطان، تبرز شخصيات استثنائية تتحمل أعباء المرحلة، وتواجه العواصف بثبات، وتضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. ومن بين هذه الشخصيات يبرز اسم الدكتور جبريل إبراهيم محمد، رئيس حركة العدل والمساواة السودانية ووزير المالية والتخطيط الاقتصادي، باعتباره أحد أبرز الفاعلين في المشهد السياسي السوداني خلال السنوات الأخيرة.
لقد عرف السودانيون الدكتور جبريل رجلاً صاحب رؤية، يتمتع بقدر كبير من الحكمة والصبر، ويجمع بين الخبرة السياسية والمعرفة الاقتصادية، في وقت كانت فيه البلاد تواجه واحدة من أعقد الأزمات في تاريخها الحديث. ورغم التحديات الهائلة التي أحاطت بعمله في وزارة المالية، من آثار الحرب وتراجع الإنتاج وتعطل مؤسسات الدولة وتقلص الموارد، ظل الرجل يعمل بعزيمة لا تلين وإرادة صلبة من أجل المحافظة على ما تبقى من مقومات الاقتصاد الوطني.
ولعل الإنصاف يقتضي القول إن إدارة الاقتصاد السوداني في ظل ظروف الحرب ليست مهمة سهلة، بل هي من أصعب المهام التي يمكن أن تواجه أي مسؤول. ومع ذلك، ظل الدكتور جبريل إبراهيم حاضراً في كل الملفات الاقتصادية الكبرى، ساعياً إلى تأمين احتياجات الدولة والمحافظة على استقرار مؤسساتها الحيوية، والعمل على الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين والقوات النظامية التي تخوض معركة الكرامة الوطنية.
ولم يقتصر دوره على الجانب الاقتصادي فحسب، بل كان له حضور واضح في قضايا الأمن القومي السوداني، باعتباره أحد القيادات الوطنية التي أدركت مبكراً خطورة التهديدات التي تواجه الدولة السودانية. فوقف موقفاً واضحاً في دعم مؤسسات الدولة والحفاظ على وحدة السودان وسيادته، مؤمناً بأن استقرار الاقتصاد لا يمكن أن يتحقق دون استقرار الأمن، وأن الأمن القومي والاقتصاد وجهان لعملة واحدة.
لقد تعرض الرجل لكثير من النقد والهجوم، شأنه شأن كل من يتصدر المشهد العام، غير أن الملاحظ أنه ظل متمسكاً بخطه السياسي، غير ملتفت إلى حملات التشكيك أو أصوات الفتنة التي تسعى إلى بث الفرقة وإضعاف الجبهة الوطنية. فقد اختار أن يواصل العمل بصمت، واضعاً نصب عينيه مصلحة السودان ومستقبله.
إن الرجال يقاسون عند الشدائد، وتعرف معادنهم الحقيقية في أوقات المحن، وقد أثبتت السنوات الماضية أن الدكتور جبريل إبراهيم من أولئك الذين لم تغرهم المناصب، ولم تثنهم العقبات عن مواصلة الطريق. فظل ثابتاً على مواقفه، مؤمناً بأن بناء الدولة يحتاج إلى الصبر والتضحية والعمل الدؤوب.
وفي زمن كثرت فيه التحديات وتشابكت فيه الأزمات، يبقى السودان في حاجة إلى رجال يتحملون المسؤولية بشجاعة، ويضعون الوطن فوق المصالح الضيقة، ويعملون من أجل مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
وستظل تجربة الدكتور جبريل إبراهيم محمد محل تقييم وتأمل لدى السودانيين، لكن ما لا يختلف حوله كثيرون هو أنه ظل حاضراً في الصفوف الأمامية، يؤدي واجبه الوطني في واحدة من أكثر الفترات تعقيداً وصعوبة في تاريخ السودان الحديث.
**حفظ الله السودان وأهله، وألهم أبناءه الحكمة والبصيرة لما فيه خير الوطن واستقرا ووحدته .



