عبد الله محمد علي بلال يكتب : البرهان ومحاربة النجومية

بالأمس تجولت في العاصمة الخرطوم التي أصبح حالها كحال دمشق عندما رثاها كبير الشعراء( فلا الأذان اذان في منارتها اذا تعالي ولا الأذان اذان) لم تعد الخرطوم هي تلك المدينة التي يتنافس علي عشقها النيلين ، ولم تكن الخرطوم هي المدينة التي نسهر في شوراعها بصحبة يوسف عبدالمنان وحاج ماجد الكدكري والمرعب وحارس وتيه والطاهر والدوش وكنا نمثل سودان مصغر كل منا يحكي عن لطائف أهله ونتبادل الثقافات ويمعتنا يوسف بقصص ود ابوسن مع قومه وقصص الحاردلو مع خليفة المهدي ثم نذهب إلى حسين خوجلي الرجل الأمة ليحكي لنا عن تاريخ وامجاد ام درمان وتشكيلة المجتمع التي قامت عليها ام درمان!!!
كان بالإمكان أن تعود الخرطوم الي عهدها وجمالها سريعأ بعد الحرب لو استمرت لجنة ابراهيم جابر في ادائها ،،الفريق ابراهيم جابر رجل يحمل رؤية وله من الارادة والعزيمة ماتمكنه من تحقيق أهدافه وعندما أصدر الرئيس البرهان القرار الصائب بتكوين لجنة برئاسة جابر كان قراراََ صحيحاََ وصاحب المقال أول من كتب مناشدأ الرئيس بتكوين لجنة برئاسة شخصية مقتدرة للإشراف علي تهيئة بيئة الرجوع للخرطوم ،،جابر بدأ البداية الصحيحة واستطاع خلال فترة محددة ان ينفذ خطته في مرحلتها الأولي ونال الرجل حب وتقدير الشعب السوداني بل يطالب به البعض ليتولي منصب رئيس رئيس الوزراء لكن للأسف يقتل البرهان فرحة واشواق شعبه بحل اللجنة ليعود جابر الي موقعه العسكري!! ويبدو أن البرهان يضيق صدره عند ظهور احد القادة ويصبح ايقونة للشعب !! وقصة إبراهيم جابر مترادفة لقصة شمس الدين كباشي نار الضلع الذي غنت له الحكامات وتغني به المقاتلين فكان يمثل وجودة في مسارح العمليات بين المقاتلين دفعة قوية للتحرك الي الأمام ورأينا كيف استطاع كباشي ان يحدث الفارق الكبير في تأمين القضارف والفاو وتحرير الجزيرة وجبل مويه وسنجه ثم ام روابه والرهد وفك الحصار عن الأبيض وفجاة يتفاجأ الشعب بإلغاء منصب نائب القائد العام ويسند للرجل ملف التطوير للجيش ولا أدري كيف ينجح الرجل مع وجود ميرغني إدريس الصديق الوفي للبرهان ولا ادري الي متي يحكم السودان بدفعتي ودفعتك؟؟؟
يجب علي البرهان ان يستفيد من قدرات وخبرات الرجال الذين قاتلوا معه وحققوا له اكبر عمليات إسناد في تاريخ الجيش السوداني بل عليه ان يجلس مع كباشي وإبراهيم جابر وياسر العطا وصبير ومفضل ليفكروا معه في وضع مشروع ورؤية لحكم البلاد وانقاذها من الانهيار وعليه ايضا ان يستفيد من شركاء السلام فمالك عقار أصبح كبير البيت السوداني بعمره وخبرته الكبيرة ودكتور جبريل خبير اقتصادي ومناوي خبير في القتال والسيسي واخريين لايشبهون عسكوري ولايشبهمم في الفهم،،
سيدي الرئيس كن مثل النميري وسوار الدهب ومازالت الفرصة امامك لتنحج وتنقذ البلاد من الانهيار إذا ماخرجت من الدائرة الفكرية الضيقة التي لاتستفيد منها في شئ وعليك بإعادة ومراجعة قرار حل لجنة إبراهيم جابر فليس عيب ان تراجع القرار.


