
تعيش منطقة الشرق الأوسط على وقع توترات سياسية وعسكرية مستمرة، ولا تعد العلاقة بين إيران وإسرائيل استثناءً من هذه القاعدة. فعلى الرغم من العداء الظاهر بين الطرفين، هناك مصالح متشابكة وحسابات معقدة تلعب دوراً
كبيراً في طبيعة الصراع بينهما.
قد يبدو للوهلة الأولى أن إيران وإسرائيل على طرفي نقيض، إلا أن الواقع يكشف عن تداخل في المصالح بينهما. فإسرائيل لديها استثمارات في إيران، وعلاقات اقتصادية غير معلنة في بعض المجالات، كما أن يهوداً يعيشون في إيران ويحظون بوضع خاص. وهذا يجعل من المستبعد أن تتخلى إسرائيل تماماً عن أي وجود اقتصادي أو بشري لها هناك.
الضربة الاستباقية أداة ضغط أم بداية لنهاية الصراع؟.في ظل تصاعد التهديدات، تثار التساؤلات حول احتمالية توجيه ضربة استباقية إلى العمق الإيراني، وهل ستكون هذه الضربة مجرد ورقة ضغط لإجبار إيران على التخلي عن تخصيب اليورانيوم، أم أنها ستؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة بشكل أوسع؟ رغم المخاوف من امتداد الحرب إلى مناطق أخرى مثل لبنان واليمن وسلطنة عمان وسوريا، إلا أن هناك من يرى أن الأمور منظمة ومدروسة بحيث يتم احتواء التصعيد في حدوده.
لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تتخلى الولايات المتحدة وإسرائيل عن الإسلام الشيعي، نظراً إلى دوره المحوري في التوازن الإقليمي والدولي أمام الإسلام السني. فالسياسات الأمريكية تعتمد على إدارة هذا التوازن لضمان استمرار نفوذها في المنطقة، مما يجعل أي تغيير جذري في العلاقات أو السياسات تجاه إيران أمراً معقداً وغير محسوم.
في النهاية، يظل الصراع الإيراني-الإسرائيلي محكوماً بمعادلات سياسية واقتصادية معقدة، حيث لا يبدو أن هناك رغبة حقيقية في اندلاع حرب شاملة،وإنما يظل التصعيد أحد أدوات الضغط لتحقيق أهداف استراتيجية محددة. وبينما يترقب العالم القادم من الأيام، تبقى المنطقة رهينة لهذه الحسابات الدقيقة التي تتحكم في مستقبلها.حفظ الله السودان وشعبه.



