مقالات

دكتور جادالله فضل المولي يكتب :الشعب قال كلمته … لن يركع السودان

نقطة ارتكاز

 

لم تكن مظاهراتٌ التي خرجت عقب صلاة الجمعة مرتبةً ولا حشوداً مستأجرةً ولا مسيراتٍ صنعتها لجانٌ ولا أحزابٌ، بل كانت انفجاراً شعبياً عفوياً صادقاً خرج من قلب الوجع ومن عمق الجرح، خرجت كل المدن السودانية اليوم من بورتسودان إلى كسلا ومن عطبرة إلى شندي ومن أم درمان إلى كريمة ومن القضارف إلى الدبة، خرجت تهتف بصوتٍ واحدٍ وبقلبٍ واحدٍ تأييداً للسيد رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة السودانية الفريق أول عبد الفتاح البرهان وضد العنجهية والعجرفة والإذلال الأمريكي.

إن هذه المظاهرات التي خرجت دون دعوةٍ من أحدٍ إنما تدل على وعيٍ شعبيٍ متقدمٍ جداً وتدل على أن الشعب السوداني قد فهم اللعبة كاملةً وفهم أن المعركة لم تعد معركة هدنةٍ وتأشيرةٍ بل أصبحت معركة تركيعٍ وإذلالٍ لدولةٍ اسمها السودان، فأمريكا التي منعت رئيس السودان من دخول أراضيها للمشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة لأنها تريد أن تفرض عليه هدنةً بالقوة إنما أرادت في الحقيقة أن تركع السودان كله وأن تذل السودان كله وأن تقول للعالم أن القرار السوداني يصنع في واشنطن وليس في الخرطوم.

ولكن سيدي رئيس قالها لا وكذلك من خلفه الشعب قالها لا، قالها مدويةً في كل الشوارع وفي كل الميادين، قال لن يركع السودان ولن يذل ولن ينكسر، فشعبٌ قدم آلاف الشهداء وملايين النازحين وتحمل الجوع والتشريد والقصف لا يمكن أن يركع لتأشيرةٍ ولا يمكن أن يباع بهدنةٍ، لقد خرج الناس اليوم ليقولوا لسيدي الرئيس نحن معك حين قلت لا، ونحن خلفك حين رفضت المساومة على سيادتنا، ونحن جنودك في معركة الكرامة كما كان الجيش جندك في معركة الميدان.

لقد أرادت واشنطن أن تقلل من شعبيه وأن تضعه في زاويةٍ ضيقةٍ فإذا بها ترفع شعبيته إلى السماء وتجعله رمزاً للسيادة الوطنية في نظر كل سودانيٍ حرٍ شريفٍ، فالرجل الذي منع من دخول أمريكا أصبح اليوم يدخل كل بيتٍ سودانيٍ دون تأشيرةٍ ويسكن كل قلبٍ دون استئذانٍ، لأنه قال الكلمة التي كان ينتظرها الشعب منذ سنواتٍ طويلةٍ، قال لا للتدخل الخارجي وقال لا للإملاء الأمريكي وقال لا لمن يريدون أن يحكموا السودان من وراء البحار.

إن هذه الحشود العفوية هي استفتاءٌ شعبيٌ حقيقيٌ لا يحتاج إلى صناديق ولا إلى مراقبين دوليين، استفتاءٌ يقول إن السودانيين مع جيشهم ومع قائدهم في خندقٍ واحدٍ، وإن محاولات تركيع السودان قد فشلت وسقطت في الشارع قبل أن تسقط في السياسة، فمن كان يظن أن الشعب السوداني سينقلب على قائده لأنه منع من السفر فقد كان واهماً وجاهلاً بهذا الشعب، فالشعب السوداني يعشق من يقول لا في وجه المتكبر ويحتقر من يقول حاضر لكل متجبرٍ.

ومن هنا نقولها واضحةً للسيد رئيس مجلس السيادة والقائدالعام للقوات المسلحة إن هذه الجماهير التي خرجت اليوم عفوياً وهي تفويضٌ شعبيٌ كاملٌ لك للمضي في طريق الحسم وفي طريق الكرامة، فلا تلتفت إلى الوراء ولا تساوم على سيادة الوطن ولا تقبل بهدنةٍ تعيد المليشيا إلى بيوتنا، فالشعب اليوم معك والجيش اليوم معك والتاريخ اليوم معك، وإن الله معنا ولن يركع السودان ما دام فيه قلبٌ ينبض وطفلٌ يهتف وجنديٌ يقاتل.

لقد قال الشعب كلمته .. منتصرين بحول الله ولن يركع السودان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى