محمد هاشم سلطان حَلّالُ عُقدِ التكنولوجيا

القاهرة : فجر السودان
الأستاذ محمد هاشم سلطان المتخصص في الأمن السيبراني، وقد أنضجته التجاربُ و السنواتُ بعد مفارقة التدريس في جامعة العلوم والتقانة في السودان بسبب ظروف الحرب، وانتقاله إلى مصر، انتقل إلى مرحلة جديدة مهمة ليس بين طلابه الكثيرين الذين درسوا على يديه، بل بانتقاله إلى فئة اخرى، وهي فئة أولئك الذين يحتاجون إلى حلول تقنية عاجلة، ولديهم مشكلات تقنية معقدة، وهو ما بدأ حاضرًا اليوم في المحتوى التقني الذي يقدمه للجمهور، حيث تقوم فكرته الأساسية على الاقتراب من المستخدم العادي، وتقديم التكنولوجيا بعيدًا عن التعقيد والمصطلحات التي قد تشكل حاجزًا أمام فهمها.
محمد هاشم يحكي عن تجربته داخل معامل جامعة العلوم والتقانة والتي استمرت لثلاث سنوات.. وقال إنه انتقل من متلقٍ للمعرفة إلى ممارسٍ لها، وأسهمت تلك السنوات الثلاث في تشكيل اسلوبه الحالي في تقديم المحتوى التقني.
وأضاف أنه خلال نحو ثلاث سنوات قضاها محمد هاشم متعاونًا داخل الجامعة، أصبح التعامل المباشر مع الطلاب جزءًا أساسيًا من تجربته. ويشير إلى أن العمل داخل المعامل كان مختلفًا بصورة كبيرة عن الدراسة، لأن الطالب عندما يتعلم المعلومة لنفسه يمكنه الاكتفاء بفهمها، بينما يصبح الأمر أكثر تعقيدًا عندما يكون مطالبًا بشرحها لشخص آخر وتمكينه من تطبيقها بنفسه.
وأوضح أنه من هنا بدأت تتشكل لديه قناعة مهمة، مفادها أن هناك فارقًا كبيرًا بين معرفة المعلومة والقدرة على شرحها. فالمعرفة وحدها لا تضمن وصول الفكرة إلى المتلقي، خصوصًا في المجالات التقنية التي قد تبدو مفاهيمها معقدة بالنسبة إلى غير المتخصصين.
ويصف هاشم تلك السنوات بأنها واحدة من التجارب التي ساعدته على اكتشاف هذا الفارق عمليًا، إذ كان عليه التعامل مع طلاب متفاوتين في مستوياتهم العلمية وطرق استيعابهم، وهو ما دفعه إلى البحث عن أساليب مختلفة للشرح والتوضيح، وعدم الاعتماد على طريقة واحدة في إيصال المعلومة.
وبحسب تقديره الشخصي، تجاوز عدد الطلاب الذين تعامل معهم خلال تجربته التعليمية 15 ألف طالب، وهو رقم يقدره استنادًا إلى حجم الطلاب والمجموعات التي عمل معها طوال فترة وجوده داخل الجامعة.
ورغم أن تلك المرحلة ارتبطت في بدايتها بالعمل الجامعي والتعليم داخل المعامل، فإن أثرها لم يتوقف عند حدود الجامعة. فقد أسهمت التجربة في تشكيل الطريقة التي يتعامل بها هاشم مع التكنولوجيا حتى اليوم؛ فلم يعد ينظر إلى المعلومة التقنية باعتبارها غاية في حد ذاتها، وإنما أصبح يهتم بصورة أكبر بكيفية تقديمها للآخرين بلغة بسيطة ومفهومة وقابلة للتطبيق.
وهنا تبرز أهمية التجربة في مسيرته؛ فالتعامل مع آلاف الطلاب لم يمنحه خبرة في الجانب التقني فحسب، بل منحه كذلك خبرة في فهم المتلقي، ومعرفة أن المعلومة لا تكتمل قيمتها بمجرد امتلاكها، وإنما تزداد قيمتها عندما تصبح قابلة للفهم والاستخدام.
وبالنسبة لمحمد هاشم، لم تكن سنوات العمل داخل معامل الجامعة مجرد محطة عابرة انتهت بانتهاء الدراسة، وإنما كانت مرحلة تأسيسية ساعدته على تطوير واحدة من أبرز المهارات التي يعتمد عليها في مسيرته الحالية: تبسيط التقنية وتحويل المعلومات المعقدة إلى معرفة يستطيع الناس فهمها والاستفادة منها.
ولعل وجوده في القاهرة، ومساعدته في الحلول التقنية لعدد من الناس، جلبت له صيتا ذائعا بين الكثيرين حيث اصبح كما يقول عدد من معارفه ملاذا مهما ومنقذا فعليا لكل من لدية مشكلة معقدة في التقنية عجز عن حلها.
كثيرون يتابعون محمد هاشم سلطان بعين الإعجاب والرضا وقد اصبح مشهورًا ب(حلال عُقد التكنولوجيا).



