
كنت متلهفاً أن أرى ما كتبه الأخ الكابتن طيار عادل المفتي في كتابه “حائط برلين الآخر.. حكاوي مغايرة لإنسان مغاير”، والذي صدر حديثاً بالخرطوم كأول كتاب يُدشّن في العاصمة بعد التحرير والعودة، وكأنما اختار الكاتب الزمان والمكان ليكون مساهماً في عودة الحياة المدنية إلى العاصمة الخرطوم التي افتقدت مثل هذه الإصدارات.
وللأمانة، فإن كتاب “حائط برلين الآخر” مختلف للغاية، وقد حاول الكاتب فيه إضافة عنصر التشويق لحكاوي من الواقع كان حاضراً فيها بشكل مباشر. وهو من الكتب الواقعية التي كُتبت بنفسٍ وحسٍ فنيٍ عالٍ للغاية، طاف بنا الكاتب خلاله في أجواء وظروف مختلفة.
بدأ الكابتن عادل حكاياته بعدد 17 حكاية متنوعة، فيها من التشويق والإثارة ما يجعلك تقرأ الكتاب مرتين، لسلامة اللغة وحبكة الحكاية وروعتها. فبدأ الحكايات بحكاية “عقدة الخواجة” وختمها بـ “جدة غير” وهي الحكاية رقم 17.
وأكثر ما يمكن أن يلفت انتباه القارئ هو التوصيف المكاني والسرد الممتع للأحداث لكل قصة على حدة، وما يتمتع به الكاتب من أسلوب مدهش صقلته تجربة الترحال والتواصل مع الآخر. فالكابتن عادل عُرف بعلاقاته الممتدة مع كل الناس في عدد كبير من الدول، مكنه هذا التواصل من إنجاز هذه الرواية الفخيمة، وقد حكى هذه الحكاوي بشكل فيه من التفصيل الكثير، ناقلاً الأحداث التي مر بها بأسلوب إبداعي أعاد للرواية السودانية مكانتها في العالم العربي.
إن إصدار هذا الكتاب يمثل تحدياً كبيراً واجهه الكابتن عادل وإصراراً نريده من كل مبدعي بلادي، فهذه التجربة جديرة بالتوقف والتأمل.



