مقالات

خالد تكس يكتب : رشان تحرز هدف وطني

كاتب صحفي

 

 

 

كان بإمكان رشان اعلان الإضراب عن الطعام احتجاجا علي حكمها بقانون ظالم ..اجمع المراقبون والخبراء علي معايبه وكما قال جورج اوريل في سفره العظيم مزرعة الحيوانات (القانون الغبي يصعب الالتزام به واحترامه) _ ناهيك عن الإدانة والحكم الذي صدر بموجبه و الذي وجد استنكار واسع من كل الاتحادات والمؤسسات الصحفية داخل وخارج السودان..لان غباء هذا القانون تجاوز حدود الاستهزاء بالمهنة الي طور افراغ الأمة من المحتوي الحضاري والانساني اذا قورنت مع الشعوب الاخري في عصر الرقمنة الذي عولم القيم الانسانية.وماذا ابقي هذا القانون في أيادي الصحفين من حجج للدفاع عن وطن تحت الاستهداف والتمزق وفي مفترق طرق يكون او لايكون ؟ وكيف يعملون بعد أن افرغت الرسالة من محتواها والمهنة من معناها ؟و هل تبقت حقوق مهنية وواجبات وطنية في ظل هذا قانون ؟

تماسكت رشان ولم تغضب لنفسها وسعت الي تحويل الطاقة السلبية الي فعل إيجابي بإطلاق مبادرة وطنية إعادت الجدل القديم حول فلسفة الحبس _ عقوبة ام إصلاح_ الي دائرة النقاش القديم المتجدد.وكان يمكن أن تصبح ترند عالمي تتصدر نشرات الاخبار وتقارير المنظمات والمؤسسات الحقوقية التي ما انفكت تضع السودان تحت الرقابة الشديدة حتي اصبح علي صدر اهتماماتها واولوياتها بالحق وبالباطل حتي قبل أن يمر بمثل هذه الظروف الاستثنائية. تجاوزت رشان الظلم الذي حاق بها لأنها ببصيرة واعية وبكل روح وطنية لاتريد أن تتسبب في ازعاج الحكومة في هذه المرحلة فصرفت أنظار المنظمات والمؤسسات الحقوقية باطلاق مبادرة انسانية اصلاحية لتقول للجميع أن المحنة والغبن الشخصي لن يدفعاها الي شق الصف الوطن وملاحقة التريندات علي حساب سمعة بلدها وبكل صلابة وقوة عبرت برسالتها من الإطار الشخصي الي الإطار العام ولم تسعي الي اغتنام فرصة جاءتها في طبق من ذهب يبحث عنها كثيرون لمنحهم حق اللجوء واعادة التوطين في الدول الكبري لأنها ارادت أن تقول أن الفكرة اكبر من الاستجداء والمناشدات فالسجن مهما كانت قسوته في النهاية تجربة شخصية وابتلاء اختبر صبر العظماء من الرسل والانبياء وكثير من عظماء التاريخ ولم يكن يوما نهاية تجربة بقدر ما انه بداية طريق…حتما لن تسير فيه رشان وحدها طالما ان هنالك حق وباطل .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى