مقالات

المعز مجذوب يكتب : الجنرال مقبول الفاضل هجام

 

 

خريج الكلية الحربية السودانية… معقل الرجال وعرين الأبطال

في زمانٍ عزّ فيه الرجال الذين يجمعون بين الشجاعة والتقوى، وبين الحسم والحكمة، يطلّ اسم الجنرال مقبول الفاضل هجام كواحدٍ من أولئك الذين صنعتهم ميادين الواجب، وربّتهم مؤسسات الوطنية الحقة، وعلى رأسها الكلية الحربية السودانية؛ ذلك الصرح الذي ظلّ عبر التاريخ مصنعاً للأبطال، ومحراباً للفداء، ومعقلاً للرجال الذين حملوا السودان في قلوبهم قبل أن يحملوا السلاح على أكتافهم.

 

الجنرال مقبول الفاضل هجام ليس مجرد ضابطٍ تدرّج في الرتب العسكرية، بل هو رجل دولةٍ يمتلك رؤية، ورجل مجتمعٍ يعرف تفاصيل إنسان جنوب كردفان، ويحمل همومه في وجدانه، قبل أن ينطق بها لسانه.

هو ذلك الرجل التقي الورع، الذي ظلّ قريباً من الناس، متواضعاً في حضوره، كبيراً في مواقفه، ثابتاً في مبادئه، لا تغيّره المناصب، ولا تغريه الأضواء.

 

وحين تتحدث عن جنوب كردفان، فإنك تتحدث عن إقليمٍ أنهكته الحروب، وأتعبته الصراعات، وأرهقته حسابات السياسة الضيقة، حتى أصبح المواطن هناك يبحث عن رجلٍ يجمع ولا يفرّق، يبني ولا يهدم، يداوي الجراح ولا يفتح أبواب الفتن.

ومن هنا يبرز السؤال المشروع:

هل يجود الزمان على أهل جنوب كردفان بالجنرال مقبول الفاضل هجام والياً؟

 

ليس السؤال من باب العاطفة، ولا من باب المجاملة السياسية، وإنما من باب قراءة الواقع، ومعرفة حاجة المرحلة إلى رجالٍ يمتلكون القدرة على إدارة التوازنات المعقدة، ويفهمون طبيعة المجتمع الكردفاني بتنوعه القبلي والثقافي والسياسي.

 

إن جنوب كردفان اليوم تحتاج إلى والٍ يحمل عقل السياسي المحنك، وقلب الأب الرحيم، وهيبة القائد المسؤول.

تحتاج إلى شخصيةٍ تستطيع أن تعيد الثقة بين المواطن والدولة، وأن تفتح أبواب التنمية، وأن تجعل من الأمن مدخلاً للاستقرار، لا وسيلةً للهيمنة.

 

لقد أثبتت التجارب أن بعض القيادات تُفرض بالقرار، بينما تفرض بعض الشخصيات نفسها باحترام الناس لها، وبما تمتلكه من تاريخٍ ناصع، وسيرةٍ نظيفة، ومواقف مشهودة.

والجنرال مقبول الفاضل هجام واحد من أولئك الذين ظلّت أسماؤهم مرتبطةً بالانضباط، والحكمة، والاتزان، والقدرة على مخاطبة الجميع دون استثناء.

 

إن أهل جنوب كردفان لا يريدون والياً يجلس خلف المكاتب المكيفة، بل يريدون رجلاً يمشي بينهم، يسمع شكواهم، يشاركهم همومهم، ويؤمن بأن خدمة الناس شرفٌ ومسؤولية.

وربما كان الجنرال هجام من القلائل الذين يستطيعون أن يحملوا هذه الأمانة الثقيلة في هذا التوقيت الدقيق من تاريخ السودان.

 

فهل يأتي اليوم الذي يرى فيه أهل جنوب كردفان هذا الرجل في موقع القيادة التنفيذية؟

وهل يجود الزمان على الإقليم بقيادةٍ تعرف معنى الوطن، وقيمة الإنسان، وقدسية المسؤولية؟

 

إنها أسئلة مشروعة، تفرضها المرحلة، وتكتبها تطلعات الناس، ويجيب عنها المستقبل وحده.

 

ولكن المؤكد أن الأوطان لا تبنيها الشعارات، وإنما يبنيها الرجال.

والرجال مواقف… والجنرال مقبول الفاضل

من أحد أولئك الرجال .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى