ناجي الكرشابي يكتب : الجيش..درع السيادة في وجه الابتزاز الدولي..!

في خطوة تُثير كثيرًا من التساؤلات وتفتح أبواب الشك حول منهج بعض القوى الدولية، أصدر مجلس الاتحاد الأوروبي قرارًا بفرض تدابير تقييدية على عدد من الأفراد والمؤسسات السودانية. القرار استند إلى منطلقات غير منصفة، أخطرها مساواة القوات المسلحة السودانية بمليشيا متمردة تم حلّها رسميًا بقرار من رئيس مجلس السيادة.
هذا القرار يغضّ الطرف عن السياق الحقيقي للصراع في السودان، ويتجاهل المعايير الأخلاقية والقانونية التي تُفرّق بين جيش نظامي يؤدي واجبه الوطني والدستوري، وبين جماعة مسلحة انقلبت على الدولة، وارتكبت فظائع موثقة بحق المدنيين ،من تهجير قسري، وتطهير عرقي، وعنف جنسي واسع النطاق.
فهل أصبحت بعض الأطراف الدولية تعتبر الدفاع عن الشعب والسيادة جريمة؟!.
وهل تُعاقب الجيوش التي تحمي حدودها، بينما تُكافأ المليشيات الخارجة عن القانون؟
أين صوت العدالة الدولية حين يتعلق الأمر بوطن ينزف، وجيش يقاتل في معركة بقاء؟!..
لقد اثلج بيان وزارة الخارجية السودانية صدورنا حينما عبّرعن رفض هذه المساواة الجائرة ، مؤكدًا أن دعم المؤسسات الشرعية لا يجب أن يكون مرهونًا بمجاراة ميليشيات الأمر الواقع. بل هو واجب قانوني وأخلاقي، تُحتمه مبادئ السيادة الوطنية وميثاق الأمم المتحدة.
إن القوات المسلحة السودانية، رغم كل التحديات، ما تزال تمثل الضامن الأخير لوحدة السودان، والحارس الأمين لسيادته. فهي تقاتل دفاعًا عن كيان الدولة وحق الشعب في الحياة الكريمة.
أما “الدعم السريع”، فقد تم حلّها رسميًا، ولم تعد سوى مليشيا خارجة عن القانون، تتحرك كآلة للنهب والترويع. وجودها لا يسنده أي غطاء شرعي أو قانوني، ولا تجد من يبرره إلا مواقف رمادية تتماهى – بقصد أو بغير قصد – مع منطق الفوضى والانقلابات.
أقول: أن الشعب السوداني الأعزل لن يخشى هذه العقوبات، ولن يُرهب بالقرارات السياسية الجائرة، فهو شعب جرّب أقسى صنوف الألم، وصمد في وجه المِحن، ولم تهزه حملات القصف ولا التهجير ولا الحصار.
هذا الشعب الصابر دفع الثمن الأغلى في هذه الحرب، وتعرّض لانتهاكات لا تُعد ولا تُحصى على يد مليشيا الدعم السريع ، اغتصاب جماعي للنساء والفتيات، تطهير عرقي لمجتمعات بأكملها، نهب منظم لممتلكات المواطنين ، حرق المدن والقرى، تجويع قسري، حصار للمدن، تدمير ممنهج للبنية التحتية بما في ذلك المستشفيات والمدارس ، وحرمان المدنيين من الماء والدواء والغذاء.
أليست هذه جرائم حرب مكتملة الأركان؟!.
أين الضمير الإنساني حين يتعلق الأمر بمأساة بهذا الحجم؟!.
أما الجيش وقيادته فقد جربوا خلال السنوات الماضية خطورة الانصياع للضغوط الخارجية، ففي معركة الكرامة، فقد الجيش كوكبة من خيرة ضباطه وجنوده ، وكاد ان يفقد القائد العام نفسه ،فماذا يمكن أن يخسر أكثر من ذلك؟..
وهل تتوقع أي جهة خارجية، عظُمت أو صغُرت، أن تُعيد عقارب الساعة إلى الوراء؟!.. وتجعل الشعب السوداني يقبل بتسوية تبقي الدعم السريع وواجهاته الكرتونية “تقزُّم” وغيرها بعد كل هذه الدماء والدموع والفجيعة .!؟
هل يعقل أن نساوي بين الحارس مالنا ودمنا وبين من اغتصب أرضنا، وشرّد نساءنا، وانتهك أعراضنا؟! ..
من يظن هذا واهم يتغافل عن الحقائق، ولن يغيّر من الوعي الوطني الذي نضج في وجدان السودانيين قبل وبعد وأثناء معركة الكرامة.


