مقالات

المعز مجذوب خليفة يكتب : لله درك يا برهان : حينما يتواضع القائد بين شعبه

 

 

في زمنٍ أصبحت فيه المسافات بين الحاكم والمحكوم تتسع يوماً بعد يوم، تأتي بعض المشاهد العابرة لتعيد إلى الأذهان صورة القائد القريب من الناس، المتجرد من مظاهر العظمة الزائفة، والمنحاز ببساطة إلى نبض الشارع وهموم المواطنين. ولعل الصورة التي ظهر فيها الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان وسط الجماهير بشرق الخرطوم خلال مشاركته في فعالية المصارعة الشعبية، تحمل في طياتها رسائل عميقة تتجاوز حدود المناسبة نفسها.

ذلك المشهد لم يكن مجرد حضور بروتوكولي عابر، بل كان تجسيداً حقيقياً لمعاني التواضع والاقتراب من الناس، حيث بدا الرجل وسط رعيته بعفوية القائد الذي يدرك أن قوة الأوطان لا تُبنى بالمكاتب المغلقة وحدها، وإنما بالتلاحم مع الجماهير والوقوف بينهم في مختلف المناسبات الاجتماعية والثقافية والرياضية.

لقد عكست تلك اللحظة روح السودان الحقيقية؛ السودان الذي ظل عبر تاريخه يعشق البساطة ويقدّر القائد الذي يمشي بين الناس بلا تكلف، يستمع إليهم ويشاركهم تفاصيل حياتهم اليومية. فالمصارعة الشعبية في شرق الخرطوم ليست مجرد منافسة رياضية، بل هي جزء من الموروث الشعبي والثقافي الذي يعبر عن القوة والشجاعة والانتماء، وحضور البرهان وسط هذا الزخم الشعبي منح الفعالية بُعداً وطنياً ومعنوياً كبيراً.

إن التواضع ليس ضعفاً كما يظن البعض، بل هو أحد أعظم صفات القادة الكبار، لأنه يعكس الثقة بالنفس والقدرة على كسب احترام الناس بمحبة صادقة لا تُفرض بالقوة أو المناصب. ومن يتأمل تلك الصورة يدرك أن القائد حينما يكون قريباً من شعبه، يصبح أكثر قدرة على فهم نبض الشارع واستيعاب تطلعات المواطنين وآمالهم.

وفي خضم التحديات الكبيرة التي تواجه السودان، تبقى مثل هذه المشاهد ذات أثر بالغ في رفع الروح المعنوية وترسيخ قيم الوحدة الوطنية، خاصة حينما يرى المواطن قائده حاضراً بين الناس، مشاركاً لهم أفراحهم ومناسباتهم الشعبية دون حواجز أو قيود.

لله درك يا برهان، وأنت تقدم صورة تعكس جانباً من بساطة الإنسان السوداني الأصيل، وتبعث برسالة مفادها أن القيادة ليست سلطة فحسب، وإنما قرب من الناس، وتواضع بينهم، وإيمان بأن الشعوب لا تنسى من يشاركها تفاصيل حياتها الصغيرة قبل الكبيرة.

ويبقى السودان، رغم الجراح والتحديات، محتفظاً بروحه التي لا تموت، وبشعبه الذي ما زال يبحث عن القائد القريب من وجدانه، المؤمن بوطنه، المعتز بأهله وتراثه وتاريخه .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى