مقالات

دكتور جاد الله فضل المولي يكتب :  شيكان.. فن الإدارة ورؤية تتجاوز التأمين التقليدي

نقطة ارتكاز

 

فن الإدارة ليس مجرد نظريات جامدة أو شعارات براقة، بل هو قدرة على تحويل الرؤية إلى واقع، وإدارة الموارد البشرية والمادية بروح قيادية تزرع الثقة وتبني المستقبل. حين ننظر إلى تجربة شركة شيكان للتأمين، نجد أن سمات المدير الناجح تجسدت بوضوح في شخصية الدكتور طارق عبد السلام،العضو المنتدب المدير العام الذي استطاع أن يقود الشركة من إطارها التقليدي إلى فضاء أوسع، حيث أصبحت شيكان مؤسسة ذات رؤية شمولية تتجاوز التأمين التقليدي نحو منظومة متكاملة تشمل إعادة التأمين، الخدمات الصحية، التكنولوجيا، والاستثمار.المدير الناجح هو من يقرأ الواقع بعمق، ويستشرف المستقبل بوعي، ويضع الخطط التي تتجاوز حدود اللحظة. وهذا ما فعله الدكتور طارق، إذ لم يكتفِ بتطوير منتجات التأمين التقليدية، بل أعاد صياغة دور الشركة لتصبح جزءاً من مشروع وطني للتنمية والاستقرار.

فشيكان اليوم لا تقدم خدمات التأمين فحسب، بل تعمل على بناء شبكة صحية متكاملة، وتطوير حلول للطاقة الشمسية في القرى النائية، وتوفير منتجات مبتكرة للسودانيين العاملين بالخارج، بما يجعل التأمين جزءاً من الحياة اليومية للمواطن السوداني.شيكان ليست مجرد شركة تأمين، بل مشروع وطني يعكس إرادة السودان في إعادة البناء بعد الأزمات.

فالسودان الذي كان من أوائل الدول العربية التي وضعت إطاراً قانونياً حديثاً للتأمين، وأحد رواد تجربة التأمين التكافلي التي انتشرت لاحقاً في العالم العربي والإسلامي وصولاً إلى ماليزيا وجنوب شرق آسيا، يجد اليوم في شيكان امتداداً لهذا الإرث، مع تطويرات تتناسب مع تحديات العصر. تمتلك الشركة أكبر شبكة فروع لشركة تأمين في الوطن العربي، بأكثر من مائة وخمسين موقعاً داخل السودان، ما يمنحها ميزة استراتيجية في الوصول إلى مختلف شرائح المجتمع، من المدن الكبرى إلى المناطق الطرفية والنائية. هذا الانتشار لا يقتصر على تقديم الخدمات، بل يرسخ ثقافة التأمين كجزء من الحياة اليومية للمواطن السوداني.

سمات المدير الناجح تتجلى في القدرة على الابتكار، وفي الجرأة على اتخاذ قرارات استراتيجية، وفي بناء فرق عمل قادرة على تنفيذ الرؤية. فهولا يكتفي بإدارة الأزمات، بل يحولها إلى فرص، ويجعل من التحديات منصة للانطلاق. وهذا ما نراه في شيكان، التي استطاعت أن تنهض من تحت الركام، وتوسع حضورها إقليمياً، وتصبح أكبر شركة تأمين تكافلي في أفريقيا، مع خطة طموحة للتوسع في أسواق جديدة.

على المستوى الخارجي، تعد شيكان أكبر شركة تأمين تكافلي في أفريقيا، وقد بدأت مرحلة جديدة من التوسع نحو أسواق أفريقية متعددة، ضمن خطة طموحة لبناء حضور إقليمي واسع. وفي الوقت نفسه، تعمل الشركة على تعزيز دورها في إعادة التأمين، لتصبح مرجعية في هذا القطاع، بما يساهم في دعم صناعة التأمين السودانية ورفع قدراتها التنافسية. أما في قطاع التأمين الصحي، فقد تبنت شيكان نموذجاً متكاملاً يقوم على إنشاء شركات متخصصة تابعة لها لتقديم الخدمات الصحية بصورة مباشرة، تشمل المستشفيات والصيدليات ومراكز الرعاية الصحية للأطفال وكبار السن. هذه الرؤية تتجاوز المفهوم التقليدي للتأمين الصحي، إذ تسعى إلى تغطية حالات عادة ما تكون خارج نطاق التأمين، مثل بعض أمراض النساء والتوليد والعقم، عبر شبكة شيكان الطبية التي تعمل ككيان مستقل.

الرؤية الإدارية الناجحة تقوم على ثلاثة أعمدة: وضوح الهدف، شمولية الاستراتيجية، ومرونة التنفيذ. شيكان وضعت هدفاً واضحاً يتمثل في نقل ثقافة التأمين إلى كل بيت سوداني واعتمدت استراتيجية شمولية تجمع بين التأمين الصحي، إعادة التأمين، التكنولوجيا، والاستثمار، ونفذت ذلك بمرونة تسمح لها بالتكيف مع الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة التي يمر بها السودان والابتكار وتنويع المنتجات يمثلان محوراً أساسياً في استراتيجية شيكان. ومن بين المبادرات الجديدة تطوير منتجات تستهدف السودانيين العاملين بالخارج، عبر حلول لحماية منازلهم وممتلكاتهم داخل السودان. كما تخطط الشركة لإدخال حلول الطاقة الشمسية إلى القرى والمناطق النائية، بحيث يصبح الحصول على الطاقة مقروناً بحماية تأمينية ضد المخاطر مثل السرقة والحريق والفيضانات.

هذه الرؤية الطموحة تهدف إلى نقل ثقافة التأمين إلى كل بيت سوداني، وتعزيز الاستقرار وتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية عند وقوع المخاطر. وفي الوقت نفسه، تواصل شيكان تطوير قطاع إعادة التأمين، وتعمل على توأمة مع شركات التأمين السودانية الأخرى، بما يعزز نمو القطاع ويرفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين. العوامل المؤثرة في نمو الوعي التأميني عديدة، أبرزها التعليم الذي ظل منتشراً في السودان رغم التحديات الاقتصادية، إضافة إلى الأزمات الكبرى مثل الحرب التي جعلت المجتمع أكثر إدراكاً لأهمية إدارة المخاطر. هذا الوعي يشبه ما حدث في لبنان ودول عديدة ، حيث ساهمت الأزمات في تعزيز ثقافة التأمين.

ورغم أن مساهمة قطاع التأمين السوداني في الناتج المحلي لا تزال بحاجة إلى مزيد من النمو، فإن دوره الفكري والتطويري كان دائماً مؤثراً. المرحلة المقبلة تتطلب تطوير التشريعات بما يواكب تطورات السوق، وتعزيز دور الإعلام في نشر ثقافة التأمين للممتلكات العامة والخاصة. من بين المشاريع الاستراتيجية التي وضعتها شيكان لمستقبلها مشروع مدينة شيكان الطبيعية، ومجمع شيكان للصناعات الدوائية، إضافة إلى مزارع شيكان. هذه المشاريع تستهدف بناء منظومة استثمارية متكاملة، لتكون نموذجاً قريباً من التجارب التنموية الناجحة في المنطقة، مع الاستفادة من الخبرات والتعاون الدولي.

إن قصة شيكان هي درس في فن الإدارة، وفي سمات المدير الناجح الذي لا يكتفي بإدارة مؤسسة، بل يقود مشروعاً وطنياً. إنها قصة رؤية تحولت إلى واقع، وإرادة صنعت من التحديات فرصاً، وإدارة جعلت من شركة تأمين تقليدية مؤسسة إقليمية مؤثرة في صناعة التأمين، ورافعة للتنمية والاستقرار في السودان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى