مقالات

المعز مجذوب خليفة يكتب : كلمة الفريق اول ركن عبد الفتاح البرهان ( كلمة تحمل ملامح الدولة )

 

 

المعز ٢

في زمن تختلط فيه الأصوات، ويعلو فيه ضجيج التضليل فوق صوت الحقيقة، تظل الكلمة الصادقة كالسيف المسلول، تقطع دابر الكذب مهما حاولت الأبواق المأجورة أن تحجب ضوءها.

لقد جاءت الكلمة الواضحة التي ألقاها الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة، في خطابه الأخير حول الحرب الإيرانية، كلمةً مسؤولةً تحمل ملامح الدولة، وتعبّر عن موقفٍ سياديٍ لا لبس فيه ولا مواربة. لكنها – كالعادة – لم ترق للخونة وتجار الفوضى، أولئك الذين يعيشون على تشويه الوعي وتزييف الحقائق.

فهؤلاء لا يعنيهم أن يسمع الناس الحقيقة من مصدرها، ولا أن يقف السودان موقف الدولة الرشيدة التي تدرك تعقيدات الإقليم وتشابكات السياسة الدولية. ما يعنيهم فقط هو أن يبقى المشهد ضبابياً، وأن يظل المواطن أسير المقاطع المفبركة والأصوات المجهولة.

ولذلك تعمّدوا تجاهل كلمة القائد العام، وكأنها لم تُقل، وكأنها لم تُخاطب شعباً يعرف جيداً من يقف معه ومن يتآمر عليه. وفي المقابل، لم يتورعوا عن نشر مقطعٍ لسفيهٍ منتحلٍ لصفة عسكرية، لا يملك من القيادة شيئاً، ولا من الشرف العسكري ذرة، فرفعوه زوراً إلى مقام القادة، فقط لأن كلماته تخدم مشروع الفوضى الذي يعملون عليه.

إن أخطر ما يواجه الأوطان في لحظات الحرب ليس فقط صوت الرصاص، بل صوت الخيانة أيضاً. فالخيانة اليوم لم تعد ترتدي ثوب العمالة الصريح فحسب، بل صارت تتخفى خلف الشاشات، وتنتشر عبر المقاطع المضللة، وتستهدف العقول قبل أن تستهدف الجبهات.

لكن السودان، الذي صمد جيشه في ميادين النار، لن تعجزه حرب الشائعات. فالمؤسسات الوطنية، وعلى رأسها القوات المسلحة، أعمق جذوراً من أن تهزها أصوات المنتحلين أو حملات التشويه المنظمة.

إن الكلمة المسؤولة التي تصدر عن قيادة الدولة ليست مجرد تصريح عابر، بل هي بوصلة موقف، ورسالة سيادة، وإعلان بأن السودان يعرف أين يقف، ويعرف كيف يدير علاقاته ومواقفه في محيط إقليمي مضطرب.

أما أولئك الذين يتاجرون بالكذب، ويصنعون أبطالاً من الورق، فلن يجنوا سوى مزيدٍ من السقوط في أعين شعبٍ بات أكثر وعياً بما يُحاك حوله.

فالحق – مهما حاولوا حجبه – لا يُطمس،
والدولة – مهما استهدفوها – لا تُختطف،
والجيش – مهما افتروا عليه – يظل صخرة الوطن التي تتحطم عليها كل المؤامرات.

وهكذا تظل الحقيقة، رغم الضجيج،
تكتب نفسها… بحبرٍ من نار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى