عقار والميرغني من قلب الخرطوم: لا بديل عن “ديمقراطية المؤسسات” وصندوق الاقتراع

بورتسودان : محمد مصطفى
اختتمت “الحرية والتغيير – الكتلة الديمقراطية”، اليوم الأحد، أعمال مؤتمرها التنظيمي الثاني بالعاصمة الخرطوم، تحت شعار “رؤية وطنية تبني السلام وتعيد الاستقرار”. شهد المؤتمر حضوراً سياسياً ودبلوماسياً رفيعاً، تصدره نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي مالك عقار، وحاكم إقليم دارفور، ووزراء المالية والشؤون الاجتماعية، إلى جانب سفراء كل من المملكة العربية السعودية، ومصر، وقطر، وروسيا.
”السودان أكبر من جراحه”.. الميرغني يحدد ملامح الدولة المرتقبة
وفي كلمته الافتتاحية، أكد رئيس الكتلة الديمقراطية، مولانا جعفر محمد عثمان الميرغني، أن “السودان الذي وُلد على ضفاف النيل قبل آلاف السنين لم ينكسر أمام الغزاة، ولن يسقط أمام هذه الأزمة وهذا التمرد”.
وشدد الميرغني على أن “صمود رجل واحد يمكن أن ينقذ دولة بأكملها”، مستعرضاً رؤية الكتلة للدولة المنشودة: “دولة تحمي المواطن لا دولة يخشاها؛ دولة يكون فيها القانون فوق الجميع: مدنيين وعسكريين، سياسيين وزعماء قبائل”.
وأضاف: “نريد قضاءً عادلاً ينصف الضعيف، وشرطة في خدمة الشعب، ومؤسسات تعليمية تبني العقول لا الطاعة، ومستشفيات تعالج الإنسان قبل السؤال عن هويته”. كما جدد ثقته في تعهدات المؤسسة العسكرية بأن تكون حارسة للسيادة والديمقراطية، ومنأى عن التجاذبات السياسية.
”أربعون عاماً تكفي”.. عقار يدعو لوضع السلاح أرضاً
من جانبه، قدم نائب رئيس مجلس السيادة، مالك عقار، خطاباً اتسم بالصراحة والمكاشفة، مشدداً على أن القيمة الحقيقية لأي حراك سياسي تكمن في انعكاسه على حياة المواطن. وقال: “المواطن يريد رغيف خبز بسعر معقول، وتعليماً لأبنائه، ورعاية صحية كريمة”.
وانتقد عقار اختزال الديمقراطية في الشعارات البراقة، موضحاً: “عندما تخاطب راعياً على الحدود يبحث عن دواء لماشيته بكلمة (ديمقراطية)، لن يستوعبها؛ لكنه سيفهم ديمقراطيتك فوراً حين تُحسن واقعه المعيشي”.
وفي رسالة حاسمة حول إنهاء عهد النزاعات المسلحة، استعاد عقار تجربة الكفاح المسلح قائلاً: “لقد جرّبنا السلاح؛ فمنا من حارب أربعين سنة، ومنا من حارب ثلاثين سنة. حاربنا في كل مكان، ثم جئنا وصنعنا سلاماً”. وأردف مؤكداً: “في هذا السلام اتفقنا على كلمة واحدة: السلاح إلى الأرض؛ لنتمكن من معالجة أزماتنا بالسياسة لا بالرصاص”.
رفض “الإقصاء” والدعوة لتحكيم الصندوق
حذر عقار من تكرار تجارب الحكم الفاشلة التي اعتمدت على “الحوار بمن حضر”، مؤكداً أن الاستقرار يتطلب شمولية الرؤية. وكشف أن السودان يضم 117 حزباً مسجلاً، مما يجعل التوافق ضرورة ملحة، مشيراً إلى أن الكتلة الديمقراطية تضم 19 مكوناً يجمعهم هدف واحد وهو “وحدة السودان”.
ووجه رسالة مباشرة للقوى السياسية: “تعالوا نحتكم للشعب؛ فمن يثق في مشروعه لا يخشى صناديق الاقتراع”، مؤكداً أن أبواب الكتلة مفتوحة للجميع دون إقصاء، سعياً لوطن يسع الجميع.
رسائل للداخل والخارج: “السودان باقٍ”
وفي ختام المؤتمر، وجه الميرغني رسائل متعددة؛ فعتب على بعض أطراف المجتمع الدولي تعاطيهم مع الأزمة السودانية كـ”حالة عابرة”، داعياً إياهم لعقد مؤتمراتهم القادمة في قلب الخرطوم للتعرف على وجه السودان الحقيقي.
كما خاطب الميرغني النازحين واللاجئين والطلاب، مؤكداً أن “السودان باقٍ بشعبه وأمله”، وأن استرداد حق السودانيين في حكم أنفسهم عبر صناديق الاقتراع -لا فوهات المدافع- هو الاستحقاق التاريخي الذي لن تتنازل عنه الكتلة، مختتماً بقوله: “في 1956 قال آباؤنا نحن أحرار، واليوم نردد: نحن السودان”.



