مقالات

دكتور جاد الله فضل المولى يكتب : حين تتقزم الأحزاب ويكبر الوطن

نقطة إرتكاز

 

 

في لحظةٍ فارقة من تاريخ السودان تتكسر فيها الأحلام على صخرة الانقسام وتضيع فيها الأصوات بين ركام البنادق والدموع يظل السؤال الأكثر إلحاحاً لماذا لا تتسامى الأحزاب السياسية السودانية فوق الجراح وتغلب المصلحة الوطنية العليا على الحسابات الضيقة.

لقد تحولت الأحزاب من أدوات للتغيير إلى جدرانٍ تعيق التفاهم ومنابرٍ تكرس الانقسام وتعيد إنتاج الأزمة بلغةٍ حزبيةٍ لا ترى في الوطن سوى ساحةٍ لتصفية الخصومات وتبادل الاتهامات.

السودان ينزف من كل الاتجاهات والناس تموت في الطرقات والقرى تحترق والمدن تنهار بينما الأحزاب تتصارع على شعاراتٍ فارغة ومقاعدٍ خاوية لا تملك أن توقف رصاصة ولا أن تطعم جائعاً.

أين هي الدعوة إلى التصالح مع الذات أين هي الجرأة في الاعتراف بالأخطاء أين هي الشجاعة في مد اليد إلى الآخر دون شروطٍ مسبقة أو أجنداتٍ خفية.

الوطن لا يحتاج إلى خطبٍ ولا إلى مؤتمراتٍ بل إلى ضميرٍ حي وإرادةٍ صادقة تضع السودان أولاً وتنتشل البلاد من مستنقع الفوضى والانقسام.

رواندا التي اشتعلت فيها الحرب الأهلية من عام ١٩٩٠ وحتى ١٩٩٤م وقضت على الأخضر واليابس وسقط فيها أكثر من ثمانمائة ألف قتيل ومليون وخمسمائة ألف جريح استطاعت أن تتسامى فوق الجراح وتحاكم كل من ارتكب جرماً في حق البلاد والعباد واليوم تقف رواندا شامخة كروبا إفريقية مزدهرة فهل حزونا حزوها وهل امتلكنا شجاعة الاعتراف والتسامح والعبور نحو المستقبل.

إن التاريخ لا يرحم والناس لا تنسى ومن يخذل الوطن في لحظةٍ كهذه سيُكتب اسمه في صفحات الخيانة لا في دفاتر النضال.

فلتتوقف الأحزاب عن التراشق ولتبدأ في صناعة التوافق فلتكف عن استدعاء الماضي ولتتجه نحو بناء المستقبل فلتكف عن التمترس خلف الشعارات ولتخرج إلى الناس بخطابٍ جديدٍ يداوي الجراح ويزرع الأمل.

السودان أكبر من الجميع وأغلى من كل حزبٍ وكل تيارٍ وكل طموحٍ شخصي

فلتكن لحظة الانهيار هي لحظة الصحوة ولتكن دموع الأمهات هي البوصلة التي تهدي الطريق نحو وطنٍ يتسع للجميع.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى