
جاد الله فضل المولى
في كل مجتمع، تظهر الأزمات كاشفةً للحقائق، فاضحةً للوجوه المتخفية خلف الأقنعة. وفي خضم الشدائد، يتمايز الناس بين من يثبتون على المبدأ، ومن يتقنون فن التلون والانسحاب.هؤلاء هم الانتفاعيون الذين لا يظهرون إلا حين تهدأ العواصف، ويحين وقت اقتسام الغنائم.
التحذير من هؤلاء في محله، فهم لا يراعون مصلحة عامة، ولا يحملون همّ الوطن أو الجماعة، بل يسعون فقط خلف مصالحهم الشخصية، ولو على حساب القيم والولاء. تجدهم يختفون وقت الحاجة، ثم يعودون متأنقين بعد انقشاع الغبار، مدّعين البطولة أو راغبين في نصيب من الإعمار.
من هم الانتفاعيون؟. لا يتواصلون إلا عندما يكون لديهم مصلحة. يغيرون مواقفهم وآراءهم بما يخدم أهدافهم. يستفيدون من لطف الآخرين دون مقابل أو وفاء.يختفون عند الشدة ووقت الضيق، ولا يُسمع لهم صوت في الأزمات.
كانت الأزمة السودانية حيث ضاقت الارض علي الشعب بمارحبت ولكنه بدأت الحرب و الازمةوالضائقة تفك رويداً رويدا، فجأةبرزت هذه الفئة بوضوح. قبل الحرب، فقد كانوا في أماكن آمنة، بعيدة عن الخطر، لا يشاركون في الدفاع، ولا يمدّون يد العون. وبعد أن وضعت الحرب أوزارها، عادوا فجأة، يرفعون شعارات الإعمار، ويطالبون بمواقع ومكاسب لم يسمع لهم الشعب السوداني لاصوت ولابصمة هؤلاء نكره انتفاعيين ليس لهم هم غير جيوبهم فالنحذرهم فالننزل الناس منازلهم من أحسن ووقف مع الشعب فالنقول له أحسنت ويأخذ دور في الاعمار وغيره ومن لم يقف مع الناس فالنحذر منه هذا سرطان سوف ينتشر في جسم السودان العليل.
من المهم أن نكون طيبين، لكن لا بد أن نكون واعين. الطيبة لا تعني السذاجة، والثقة لا تُمنح إلا لمن أثبتها في المواقف الصعبة. من لم تجده وقت الضيق، فلا تركن إليه وقت الفرج. فالمواقف هي التي تكشف المعادن، لا الأقوال ولا الشعارات.
فلنحذر من هؤلاء، لا بد أن نُكرم من ثبتوا وقت الشدة، وأن نُبقي أعيننا مفتوحة على من يحاولون القفز على تضحيات غيرهم. الوطن لا يُبنى بالخطابات ، بل بالمواقف ولا يُعمر بالانتفاع، بل بالإخلاص.حفظ الله السودان وشعبه .

