جاد الله فضل المولى يكتب : جوازك في يدك وين ماماشي؟

في زمن تتداخل فيه الأصوات وتتنازع فيه الروايات، تبرز كلمات ساخرة من ناشطة سياسية لتثير جدلاً واسعاً حول معنى التضحية، ومكانة من وهبوا أرواحهم دفاعاً عن وطنٍ يئن تحت وطأة الاحتراب. جواز سفر دبلوماسي، هكذا سخرت الناشطة حنان حسن من الشهيد مهند، أحد الأفراد المقاتلين بصفوف القوات المسلحة السودانية، الذي ارتقى شهيداً ونحسبه هكذلك في محور كردفان وهو يحمل في جيبه كتاب حصن المسلم ، وكأنه يحمل وثيقة عبور إلى عالم آخر، لا تعترف به السياسة ولكن تؤمن به القلوب.
السخرية من رمزية هذا الكتاب لم تكن مجرد تعليق عابر، بل كانت جزءاً من حملة شعواء تستهدف المقاتلين الذين اختاروا الاصطفاف تحت رايةالجيش الوطني في مواجهة مليشيا الدعم السريع. في خضم هذا الخطاب، تتوارى الحقائق خلف العبارات المستفزة، ويُختزل النضال في نكتة، بينما تُغفل التضحيات التي تُبذل في الميدان.
لكن ما لا تدركه هذه الأصوات هو أن جواز السفر الذي حمله الشهيد مهند لم يكن دبلوماسياً بالمعنى الرسمي، بل كان وثيقة روحية، تحمل في طياتها آيات وأذكاراً، تُحصّن النفس وتُعزز الإيمان في لحظات المواجهة. إنه جواز من نوع آخر، لا يُصدر من وزارة، بل يُمنح في لحظة صدق مع الله، ويُرجى به الفردوس الأعلى.
في المقابل،نريد أن تنتفض منصات التواصل الاجتماعي، وأن يطلق النشطاء هاشتاق جوازك في يدك وين ماماشي ليس فقط رداً على السخرية، بل تعبيراً عن اعتزازهم بمن يحملون هذا الجواز، ويقرؤون ما فيه، ويحصّنون أنفسهم وأسرهم به. نريد أن يتحوّل هذا الهاشتاق إلى رمز للمقاومة الروحية، وإلى تذكير بأن المعركة ليست فقط في الميدان، بل في القيم والمبادئ التي يحملها كل فرد.
إن السخرية من الشهداء ليست مجرد إساءة، بل هي محاولة لزعزعة الثقة في من يقاتلون من أجل بقاء الوطن. وهي انعكاس لحالة من الانفصال عن وجدان الشعب الذي يرى في هؤلاء المقاتلين أبناءً له، لا أدوات في صراع سياسي.
في النهاية، يبقى السؤال مفتوحاً إذا كان جوازك في يدك، فأين تمضي به؟.هل تمضي به نحو السخرية والتشكيك؟ أم نحو الإيمان والتضحية؟.الشهيد مهند مضى بجوازه نحو ما يؤمن به، وترك لنا سؤالاً أخلاقياً لا يمكن تجاهله.


