مقالات

دكتورجادالله فضل المولي يكتب : فن القيادة وسمات القائد العسكري الناجح

نقطة ارتكاز

 

فن القيادة وسمات القائد العسكري الناجح ليست مجرد عبارات نظرية أو شعارات ترفع في المناسبات وإنما هي خلاصة تجارب عملية ومواقف تاريخية تتجسد في لحظات الأزمات الكبرى التي تمر بها الدول والأمم وعندما نتأمل شخصية الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة السودانية نجد أنفسنا أمام نموذج حي لفن القيادة العسكرية الذي يتجاوز حدود الميدان إلى فضاءات السياسة والدبلوماسية وإدارة الدولة في ظروف استثنائية بالغة التعقيد فمنذ اندلاع حرب مليشيا الدعم السريع التي وجدت دعماً خارجياً وداخلياً وتمردت على الدولة السودانية واجه البرهان ضغوطاً غير مسبوقة عسكرياً وسياسياً ودبلوماسياً بينما كان كثيرون يراهنون على أن موقفه سيتغير مع مرور الوقت لكن الأحداث أثبتت أن الرجل اختار مساراً مختلفاً تماماً وأنه تعامل مع القرار باعتباره جزءاً من هيبة الدولة وهيبة القيادة فلم يسمح للضغوط أن تحدد توقيت قراراته أو اتجاهها لأن القائد الذي يفقد زمام المبادرة يفقد معه القدرة على إدارة الحرب وإدارة الدولة.

إن ما يميزه هو أنه نتاج مدرسة عسكرية ترى في الصبر عنصر قوة وفي الزمن مورداً استراتيجياً وفي الثبات وسيلة للحفاظ على توازن القرار لا مجرد تمسك بالموقف فهو يدرك أن القرارات المصيرية لا تنضج إلا بالحوار وتبادل الرأي وتقدير الموقف وأنها حين تخرج برؤية موحدة فإنها تحافظ على تماسك الدولة وتمنع انتقال مركز القرار إلى خارج مؤسساتها لذلك فإن الثبات عنده لا يعني الانغلاق ولا يعكس رفضاً للمشورة أو تجاهلاً لدور القيادات المحيطة بل هو ثبات يستوعب المشورة ويحتوي الخلاف ويحول التنوع في الرأي إلى مصدر قوة بدلاً من أن يكون سبباً للانقسام.

لقد أظهر قدرة عالية على المحافظة على تماسك القيادة واحتواء الخلافات داخل مؤسسات الدولة وعدم السماح للضغوط الخارجية بأن تصبح صاحبة الكلمة الأخيرة وهذه سمات جوهرية في القيادة العسكرية الناجحة لأنها تكشف أن قوة القائد تبنى بقدرته على الثبات واستيعاب المشورة واتخاذ القرار في التوقيت الذي يخدم مصلحة وطنه فالقائد الناجح ليس من يلهث وراء إرضاء الأطراف المختلفة وإنما من يوازن بين المصالح ويضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار ويعرف أن القرار المناسب في التوقيت المناسب هو الذي يصنع الفرق بين الانتصار والانكسار.

إن تجربته في إدارةالأزمةالسودانية تكشف أن القيادة ليست مجرد رتبة عسكرية أو موقع سياسي وإنما هي فن قائم بذاته يقوم على الصبر والثبات والقدرة على قراءة الموقف واستيعاب الضغوط وتحويلها إلى فرص لإعادة بناء الثقة بين مؤسسات الدولة وبين الشعب وأن القائد العسكري الناجح هو الذي يدرك أن الحرب ليست مجرد مواجهة بالسلاح وإنما هي أيضاً معركة إرادة ومعركة قرار ومعركة صبر وأن الانتصار فيها يحتاج إلى قائد يعرف كيف يحافظ على هيبة الدولة وهيبة القيادة ويعرف أن التنازل عن زمام المبادرة يعني التنازل عن جزء من السيادة الوطنية.

وهكذا فإن شخصية الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان تقدم درساً بليغاً في فن القيادة العسكرية والسياسية في آن واحد وتؤكد أن القائد الناجح هو الذي يظل ثابتاً في الموقف مرناً في الحوار صبوراً في مواجهة الضغوط حكيماً في اختيار التوقيت ومقدراً لقيمة المشورة ومؤمناً بأن القرار المصيري لا يخرج إلا من داخل مؤسسات الدولة وأن الحفاظ على تماسك القيادة هو الضمانة الكبرى لبقاء الدولة قوية قادرة على مواجهة التحديات وأن نعم الرأي هو الرأي المناسب في التوقيت المناسب

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى