مقالات

ما بين وعود الحكومة وصوت المواطن : السودان يبحث عن حياة بعد الحرب

دكتور : جاد الله فضل المولى

نقطة إرتكاز

 

منذ تولي الدكتور كامل إدريس رئاسة مجلس الوزراء في ١٩مايو ٢٠٢٥م، لم تتغير معاناة السودانيين كثيراً؛ بل تفاقمت في بعض الجوانب. يعيش المواطن السوداني اليوم وسط ظروف معيشية خانقة، حيث أصبحت الخدمات الأساسية حلماً بعيد المنال، والتعليم منسياً، والصحة منهارة، والعملات الأجنبية كالدولار ترتفع بلا رقيب، حتى باتت الحياة اليومية تُقاس بالدولار لا بالأمل.

رغم أن البلاد تزخر بالكفاءات، وعلى رأسها المرأة السودانية التي أثبتت جدارتها في شتى المجالات، لم تُستغل الكفاءات ولا الإمكانات في إدارة الملفات الشائكة، خصوصاً الخارجية منها، حيث ما تزال العلاقات الدبلوماسيةمع دول المنطقة وأبرزها أبوظبي، في حالة من الجمود، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى شراكات استراتيجية لإعادة الإعمار وإنهاء عزلة الحرب.

منذ منتصف أبريل ٢٠٢٣م، تعطلت الجامعات والمدارس، وتحوّل التعليم من حق إلى أمنية .آلاف الطلاب والطالبات هاجروا بحثاً عن العلم في بلدان فتحت لهم أبواب الهجرة التعليمية، في واحدة من أكبر موجات النزوح الأكاديمي في تاريخ البلاد.

وفي شوارع الخرطوم ومدن السودان، تنهش الحشرات أجساد الفقراء، وتنتشر السيارات المدمّرة دون خطة لإزالتها أو تنظيمها، وكأن الدولة غابت عن تفاصيل الحياة اليومية للمواطن البسيط. الذباب لا يكتفي بنشر الأمراض، بل بات يطرد السكان من منازلهم وكأنه صاحب الأرض. يتساءل الناس: أين الماء؟ أين الكهرباء؟ أين الصحة والتعليم؟ فالكباري لن تُشبع البطون، ولا تُغني عن الحق في الحياة الكريمة.

المواطن لا يطلب كراسي ولا مناصب، بل يطلب الحد الأدنى من الحياة، لأن الحاجات الضرورية لم تعد تُحتمل تجاهلها. وعندما قال النبي صلى الله عليه وسلم انصحوا من ولاه الله أمركم، كان ذلك نداءً للضمير قبل أن يكون نداءً للمحاسبة.

فهل تستجيب الحكومة لصوت المواطن؟ وهل يتم تجاوز مرحلة الجمود إلى مرحلة البناء؟ الزمن وحده كفيل بالإجابة، ولكن كل تأخير يعني ضياع المزيد من الأرواح والفرص.حفظ الله السودان وشعبه من كل فتنة ومن كل طامع في أرضه وكرامته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى