ناجي الكرشابي يكتب برقيات “برهان” “كامل” و”مفضل”

البرهان..هبوط في زمن الرفعة
بطولة لا تخطئها العين تلك التي يجسدها رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن البرهان، وهو يتجول في مدن وقرى السودان آخرها وهو يهبط بطائرته الرئاسية في مطار الخرطوم.
وقطعًا، رأى الخراب من السماء… رأى بيت الضيافة يئنُّ من جراح المليشيا التي كادت تقتله في عقر داره.
نقول له: تحزَّم بالجيش، وبشِّر بالشعب، واضرب بالضغوط الخارجية عرض الحوائط المنهارة في القصر الجمهوري ومباني القيادة العامة وبيوت الناس.
فلا كرامة لوطن يُدار من الخارج، ولا نصر بلا أقدام على الأرض.

كامل … العودة للخرطوم
حسنًا فعل رئيس الوزراء د. كامل إدريس حين زار الخرطوم ووقف “عيانا بيانا” على الحال الذي لحق بعروس النيلين، جراء الغدر الذي لحق بها حينما كانت لافتاتها السياسية ولا أقول أحزابها ومندوب الضغوط الخارجية سئ الذكر حمدوك يهيؤها لهذا الخراب الذي شاهدته .. المطلوب بأسرع ما يكون إعادة الوزارات الخدمية والاقتصادية كما عادت الداخلية ، الخرطوم تستحق حكومة فاعلة لا غائبة.
فالناس لا يعودون إلى الخرطوم ليبكوا على أطلالها، بل ليبنوا ما تبقّى منها مع الحكومة ..! ولا شنو…؟!

مفضل… وفوضى حرب الظلال
ما نشهده من سيل عارم من الأخبار المفبركة التي تُضخ عبر الإعلام ومواقع التواصل ليس عشوائيًا، بل هو عمل منظم تقف خلفه قطع شك جهات مخابراتية معادية، تستهدف ضرب تماسك الدولة وإرباك مؤسساتها .

قائمة “الضرب من الظهر” التي تطال الفريق أول مفضل، مدير جهاز المخابرات، ليست سوى حلقة في مسلسل تصفية معنوية ممنهجة ، يُراد بها تفريغ الجهاز من هيبته ، وعلى المخابرات أن تحسم هذه الفوضى فورًا… فالأمن لم يعد ملفًا داخليًا فقط ، بل معركة وجود.
حين تُدار الحروب بالهواتف والشائعات، تصبح المعلومة أقوى من الرصاصة… وأخطر ، وانا ما بفسر وانت ماتقصر يا سعادتك.
..
الخارجية… هل عَقِمَت حواء السودان؟
يا “الكامل”هل عَقِمَت حواء السودان اليوم عن إنجاب وزير خارجية يتحدث باسم الوطن في المحافل الدولية، ويعيد الهيبة لصوت السودان في زمن الطوفان هذا؟.
سفاراتنا في الخارج – خاصة في المحطات الهامة – أصبحت خربة، صامتة، متقاعسة، يتقاسمها “التردد والتمرد” ، ويتحرك سفرائها من “الفلل” الفاخرة إلى المكاتب “المخملية” الفائدة الوحيدة هي أن علمنا يُرفرف في السيارات ذهابا وإيابا ، بينما “يبرطع” منسوبو المليشيا في ذات المدن دون رقيب أو حتى مجرد شكوى!..
ولا مجرد تنسيق مع المنظمات التي تكافح الإفلات من العقاب، ولا صوت ديبلوماسي يواجه التزييف المنهجي للحقائق .
أليس من العار أن يُترَك وطنٌ عظيم كالسودان بلا لسان؟ وأن تتحول سفاراتنا إلى غرف انتظار… لا غرف قرار؟


