
لم تعد عبارة سمعة حكومة أبوظبي على المحك مجرد تعبير إعلامي عابر، بل أصبحت واقعاً ملموساً يتجلى في مواقف دولية متزايدة، تكشف حجم التحديات التي تواجه صورة أبوظبي في الخارج. من تدخلها السافر في الشؤون الداخلية لدول مثل السودان وليبيا واليمن والصومال … ، إلى ما كشفته المفوضية الأوروبية مؤخراً من تحقيق رسمي في صفقة استحواذ شركةبترول أبوظبي الوطنية “أدنوك” على شركة “كوفيسترو” الألمانية العملاقة تتراكم الأسئلة وتزداد الشكوك حول الدوافع الحقيقية وراء هذه التحركات.
التحقيق الأوروبي لا يقتصر على الجوانب التجارية، بل يفتح الباب لتساؤلات عميقة حول المال السياسي والدوافع الجيوسياسية التي تقف خلف استثمارات حكومة أبوظبي في أوروبا. القلق الأوروبي لا يتعلق فقط بالمنافسة الاقتصادية، بل يتعداه إلى الأمن الصناعي وسلاسل الإمداد، حيث اعتُبرت الصفقة محاولة مموّهة للتمدد الجيوسياسي لحكومة أبوظبي في قطاع حساس. المفوضية الأوروبية، عبر قانون الإعانات الأجنبية الجديد، بدأت تتعامل بصرامة مع التدخلات غير الشفافة، ما يضع أبوظبي أمام اختبار حقيقي لصورتها الدولية، ويجعل من هذه الصفقة نقطة تحول في نظرة الغرب إلى الاستثمارات القادمة من الخليج.
في المقابل، هناك أصوات داخل الإمارات تدعو للحفاظ على السمعة الوطنية وتعزيزها من خلال الإعلام المسؤول والسلوك الدبلوماسي المتزن، معتبرة أن كل فرد في الدولةمسؤول عن تمثيلها بأخلاقه واحترامه للآخرين. هذه الأصوات تدرك أن بناء السمعة لا يتم عبر الصفقات وحدها، بل عبر احترام الشعوب، والالتزام بالقيم، والابتعاد عن دعم الفوضى أو تغذية النزاعات.
ما بين هذه المواقف المتباينة، تظل الحقيقة واضحة أن السمعة لا تُبنى بالمال وحده، بل بالمواقف وأن الحفاظ على الصورة الدولية يتطلب مراجعة حقيقيةللسياسات الخارجية، خاصة حين تكون على حساب شعوبٍ كالشعب السوداني الذي لا ينسى من أكرمه ولا من خانه، والذي يرفض أن يُستخدم وطنه كساحة لتصفية الحسابات أو تمرير الأجندات.
حكومةأبوظبي اليوم أمام مفترق طرق،فإماأن تختارطريق الاحترام المتبادل والتعاون الحقيقي، أو أن تستمرفي نهجٍ يضعها في مواجهة مباشرة مع الشعوب التي لم تعد تقبل الإهانة ولا التلاعب بمصيرها السمعة لا تُشترى، والكرامة لا تُساوم، والتاريخ لا يرحم من اختار أن يكون خصماً للحق في زمنٍ لا يحتمل المجاملة. حفظ الله السودان وشعبه من كل فتنة ومن كل طامع في أرضه وكرامته.



