دكتور جاد الله فضل المولى يكتب : دور الإعلام في مكافحة الفساد دون الإضرار بالاستقرار الوطني

يعد الفساد من أخطر التحديات التي تواجه الدول، حيث يؤثر سلباً على التنمية والاستقرار السياسي والاقتصادي في السودان حيث تمر البلاد بمرحلة حساسة من الأزمات والتدخلات، يمثل الحديث عن فسادالمسؤولين في الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي سلاحاً ذو حدين ؛ فمن جهة، يساهم في فضح التجاوزات وتعزيز الشفافية لكن من جهة أخرى، قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار إذا لم يُطرح بأسلوب متوازن ومسؤول.
ماهو التأثير السلبي لكشف الفساد بطريقة غير مدروسة؟.إذا تم تناول قضايا الفساد بأسلوب يفتقر إلى الموضوعية، فقد يؤدي ذلك إلى إثارة الفوضى بين المواطنين وخلق حالة من عدم الثقة في الدولة. بعض الأطراف الخارجية قد تستغل الحديث عن الفساد لإضعاف السودان وتأجيج الانقسامات الداخلية. عندما يتم تسليط الضوء على الفساد دون تقديم حلول واضحة، تتعرض مؤسسات الدولة لانتقادات قد تؤدي إلى فقدان شرعيتها أمام الشعب.
كيف يمكن للإعلام دعم مكافحة الفساد دون الإضرار بالاستقرار؟طرح القضايا بموضوعية ودون تهويل ، بحيث يتم التركيز على الحلول وليس فقط الانتقاد. تشجيع التحقيقات الصحفية المستقلةالتي تعتمد على الحقائق الموثقة بالاشارة لها في صدر المقال بدلاًمن الاتهامات جزافاً. التعاون مع الجهات الرسمية لمحاربة الفساد بشكل فعّال بدلاً من تحويل القضية إلى صراع سياسي أو إعلامي.إشراك المجتمع المدني في مراقبة المسؤولين دون التأثير على استقرار الدولة.تعزيز ثقافة المحاسبة دون إثارة الفوضى ، وذلك عبر المطالبة بالإصلاحات بأساليب قانونية ومدروسة.
مكافحة الفساد أمر لا جدال فيه، لكنه يجب أن يتم وفق آليات حكيمة ومدروسة تراعي الظروف التي تمر بها الدولة. الإعلام له دور محوري في كشف التجاوزات ولكن عليه أن يكون جزءاً من الحل، لا أداةً لتأجيج الأزمات. فالمطلوب هو موازنة بين كشف الفساد وضمان الاستقرار الوطني حتى تسير البلاد نحو مستقبل أكثر شفافية وعدالة.حفظ الله السودان وشعبه.
meehad74@gmail.com


