كابتن طيار عادل المفتي يكتب : المملكة العربية السعودية خط أحمر في وجدان الشعب السوداني

مواقف الوفاء لا تمحوها الأزمات، والأشقاء لا تنساهم الذاكرة
فأصبرو الله معكم .. وكلنا معكم ..
قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ﴾
فليست المملكة العربية السعودية في وجدان الشعب السوداني مجرد دولة شقيقة تجمعنا بها الجغرافيا والمصالح، بل هي قبلة المسلمين، وأرض الحرمين الشريفين، ومهبط الوحي، ومنبت الرسالة المحمدية، وموطن نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم. إنها أرض تحمل في ضمير كل مسلم مكانة لا تضاهيها مكانة، وتختصر في وجداننا معاني الإيمان والطمأنينة والكرامة والانتماء.
السعودية ليست مجرد وطن، بل رمز ديني وحضاري وإنساني، وبلد استطاع أن يجمع بين أصالة التاريخ وروح الحداثة، وبين قدسية المكان وطموح المستقبل. وعلى أرضها يجد المسلمون من مختلف أنحاء العالم أبواب الحرمين الشريفين مفتوحة، في أجواء من التنظيم والراحة والأمان، لأداء مناسكهم وزيارة الأماكن المقدسة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة. وهذه نعمة عظيمة لا يعرف قيمتها الحقيقية إلا من تعلق قلبه بتلك البقاع المباركة.
ومن هذا المنطلق، فإن حب المملكة العربية السعودية وعشقها ومكانتها لدى السودانيين ليست موقفاً سياسياً عابراً، ولا مصلحة مؤقتة تحكمها الظروف، وإنما هي علاقة متجذرة في الدين والتاريخ والأخوة والمصير المشترك.
لن ننسي .. من وقف معنا ؟
ولن ننسي من تآمر علينا ؟
لقد مرت بلادنا بواحدة من أقسى المحن في تاريخها الحديث، حين اندلعت الحرب وتكالب علينا الأعداء والمرتزقة والعملاء وتعرض الشعب السوداني للقتل والمجازر والتشريد والنزوح وفقدان الأمن والاستقرار. وفي تلك اللحظات العصيبة، لن ينسى السودانيون من مد إليهم يد العون، ومن فتح أبوابه لاستقبالهم، ومن تعامل مع معاناتهم بروح الأخوة والإنسانية. وستظل المواقف السعودية تجاه السودان، واستضافة السودانيين، والجهود الإنسانية والدبلوماسية التي بذلتها المملكة، وما زالت صفحات حاضرة في ذاكرة شعب يعرف معنى الوفاء ويحفظ الجميل.
كما لن ينسى السودان وشعبه الدور السعودي في استضافة منبر جدة، والعمل من أجل وقف القتال وحماية المدنيين، والسعي إلى إيجاد مخرج سياسي عادل للأزمة السودانية. ومهما تعقدت مسارات الحرب، فإن الجهود التي تستهدف السلام والاستقرار تستحق التقدير، كما تستحق المملكة أن تجد من أشقائها السودانيين كلمة حق تنصف مواقفها وتقدر دورها.
إن المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، تمضي في مسار تحولات كبرى تستهدف بناء اقتصاد متنوع، وتعزيز مكانة الدولة، وتطوير مؤسساتها، وصناعة مستقبل أكثر تقدماً لأجيالها. ومن حق الشعب السعودي أن يفخر بما يحققه وطنه من إنجازات، ومن واجب الأشقاء أن ينظروا إلى هذه التجربة بعين التقدير والاحترام.
فالعلاقات بين الدول والشعوب أعمق من أن تختزل في التطابق الكامل في المواقف أو البرتوكولات السياسية لكن الوفاء الحقيقي يقتضي رفض الإساءة والتجني، لإخواننا شعب المملكة وبنيتها التحتية وسفك دماء المدنيين والتمييز بين علاقات الدول ومصالحها وبين استهداف دولة شقيقة لها مكانتها الدينية والإنسانية لدى ملايين السودانيين ومسلمي العالم .
كنتم معنا ومازلتم في قلوبنا ..
إن السودان، وهو يواجه جراح الحرب وتحديات استعادة الدولة، يحتاج إلى أشقائه، كما يحتاج أشقاؤه إلى علاقات تقوم على الاحترام المتبادل والسيادة وحسن الجوار والتعاون المشترك. ومن هنا، فإننا نقدر كل موقف سعودي يدعم وحدة السودان، ويحفظ سيادته، ويسهم في وقف الحرب، ويجمع الفرقاء ويحول دون تدفق السلاح إلى أطراف النزاع، ويفتح الطريق أمام سلام عادل ومستدام.
السودان إلى جانب المملكة: عهد الوفاء والدفاع عن المقدسات
إن موقف الشعب السوداني من المملكة العربية السعودية ليس مجرد مشاعر محبة أو كلمات تضامن، بل هو تعبير عن أخوة راسخة وعهد وفاء لا تهزه العواصف. وإذا تعرضت المملكة لأي عدوان يستهدف أرضها أو سيادتها أو أمن شعبها، فإن الشعب السوداني يؤكد تضامنه الكامل معها، واستعداده للوقوف إلى جانب أشقائه بكل ما يستطيع، دفاعاً عن حق المملكة في الأمن والاستقرار، وصوناً لحرمة المقدسات الإسلامية التي تتعلق بها قلوب المسلمين في أنحاء العالم.
شعبين شقيقين بدون منازع ..
ونؤكد أن السودانيين، بما عُرفوا به من شجاعة ونخوة ووفاء، لن يكونوا يوماً بمنأى عن آلام أشقائهم، ولن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام أي اعتداء يمس أمن المملكة أو يهدد سلامة الحرمين الشريفين. وسيكون موقفهم، موقفاً واضحاً في مساندة المملكة ورفض العدوان عليها، والعمل من أجل حماية المقدسات وإحلال السلام والاستقرار في المنطقة.
الصدق شيمتنا وشيمتكم ..
إن الدفاع عن المملكة يبدأ بالموقف الصادق، والكلمة المسؤولة، والدعم السياسي والدبلوماسي والإنساني، ويتجسد في كل جهد مشروع يحفظ أمنها وكرامة شعبها. فالمملكة أرض الحرمين، ومكانتها في قلوب السودانيين ليست موضع مساومة أو نسيان.
يا أهلنا في المملكة العربية السعودية، إن بيننا وبينكم ديناً وأخوةً وتاريخاً ومواقف لا تمحوها الأيام. السودان الذي عرفتموه في الشدة سيظل يحمل لكم الوفاء في الرخاء والمحن، وسيظل شعبه سنداً لأشقائه في كل موقف حق، حتى تبقى أرض الحرمين آمنة، وتظل المقدسات مصونة، وتبقى راية السلام والاستقرار مرفوعة.
السعودية خط أحمر في وجدان الشعب السوداني
إن السعودية خط أحمر في وجدان الشعب السوداني؛ ليس لأننا نخاصم الآخرين من أجلها، بل لأننا نعرف قدرها، ونحفظ جميلها، ونؤمن بأن الوفاء للأشقاء من شيم الشعوب العظيمة.
سنقف مع المملكة بالكلمة الصادقة، وبالموقف المسؤول، وبالأقلام التي تدافع عن الحقيقة، وبالدعاء الذي يجمع المسلمين على الخير والسلام. وإذا اشتدت الأزمات، فإن معدن الشعوب يظهر في مواقفها، ومعدن الشعب السوداني هو الوفاء لمن وقف معه في المحن.
تحية للمملكة العربية السعودية، قيادةً وشعباً، وتحيات الوفاء لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان. ستظل روابط الأخوة بين الشعبين السوداني والسعودي أكبر من الأزمات، وأبقى من الخلافات، وأعمق من حسابات السياسة.
حفظ الله المملكة العربية السعودية، وحفظ السودان وشعبه، وأدام بين البلدين المحبة والتعاون والسلام، وحمى الحرمين الشريفين من كل سوء، وجعل أوطان المسلمين آمنة مستقرة .
فيا أعداء المملكة والدين موتو بغيظكم ستستمر نهضة المملكة وتطورها وسلامها وأمنها شاء من شاء وابي من ابي تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين وصانع النهضة ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز حفظهما الله .
قال تعالى:
﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾
﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾
عناية الله ونور الله سيظل فوق كل إبراهيمية يراد بها إطفاء نور الإسلام وشعلته .
قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾».
صدق الله العظيم


