تقارير

بروفيسور في سويسرا وطالب في الخرطوم.. قصة كامل إدريس

بقلم : توفيق البدري عكاشة ( ابو ليمار )

الرجل جاء من سويسرا لخرطوم الحرب.. وده في حد ذاته يحسب له.. لكن هل النوايا الطيبة تكفي لإدارة دولة في حالة حرب؟

ما عليه.. ولماذا يُنتقد؟

الشارع يقول: الحكومة بلا أثر ملموس. الجنيه ينهار يومياً، الغلاء طاحن، ومصادر دخل ملايين الأسر انقطعت بعد الحرب. الناس تحولت من منتجة إلى منتظرة للدعم. المواطن لا يأكل خطاباً عن “المؤسسات” بل يريد سعر رغيف ثابت. حتى حلفاؤه.. حركة العدل والمساواة قالت عبر قياديها إدريس لقمة إن الرجل “أصبح خطراً على الدولة” ويتدخل في ملفات ليست من اختصاصه: مطارات، ضرائب، زكاة، ترحيل.

الظهور الإعلامي الباهت:
الصحفيون يصفون خطاباته بأنها “كلام ساكت.. لا معلومة ولا تحليل ولا بشرى”. الرجل بروفيسور في القانون الدولي والملكية الفكرية، لكنه ليس رجل مخاطبة جماهير في زمن حرب. الكاريزما الإعلامية صفر.

حادثة عادل الباز.. القشة التي قصمت:
في ملتقى الإعلاميين الأخير بالخرطوم، حدثت ملاسنة شهيرة. الباز قال له بصراحة: “عد إلى ما تحسن.. ركز على بناء المؤسسات” وانتقد انشغاله بالاستعراضات والتصاوير في المحطات. إدريس لم يتقبل النقد.. ورد بانفعال وصفه الباز بـ “جهل مريع وضيق صدر وتصرفات طفولية لا تليق برئيس وزراء”. المشهد انتشر، وأظهر رئيس وزراء لا يتحمل النقد.

مؤتمر الإنجازات الذي ألغي:
مجلس الوزراء أعلن فجأة عن مؤتمر صحفي عن “أبرز إنجازات حكومة الأمل.. أرقام في عام من يونيو 2025 ليونيو 2026” ثم ألغاه لأجل غير مسمى بلا توضيح. الشارع سخر: “حكومة بلا إنجازات تعقد مؤتمر إنجازات؟” التوقيت كان كارثياً مع انهيار الجنيه، فاعتبره الناس استفزازاً. بل إن شخصية وزارية وصفت قراراته الأخيرة مثل طرح وظائف وكلاء الوزارات للتنافس بـ “الخطأ الكبير” وتراجع عنها.

ما له.. ولماذا جاء؟

رغم كل هذا، للرجل رصيد:

*خبرة دولية نادرة:* مدير عام للويبو سابقاً، يعرف كيف تبنى المؤسسات الدولية. السودان بعد الحرب يحتاج فعلاً لإعادة بناء مؤسسات دمرت قبل الحرب وبعدها، وهذه هي ميزته التي قال له الباز نفسه: “عد إلى ما تحسن”.

* نظافة يد:* لم يتهم بفساد، جاء من نعيم سويسرا لحرب السودان، وهذا يحسب له نية.

*مشروع الحوار السوداني السوداني:* طرح مبادرة حوار لا يستثني أحداً، ورفع قيود عن جوازات وبلاغات لتهيئة المناخ. فكرة صحيحة لكن تنفيذها بطيء.

* ضحية تركة ثقيلة:* استلم دولة بلا مؤسسات، بلا خزينة، بلا سيادة على كامل أرضها، في ظل حرب وجودية وتآمر دولي. أي رئيس وزراء سيفشل في هذه الظروف.

صورته في أذهان الناس :

– الشارع العام.: يراه “بروفيسور بارد” لا يشبه وجعهم، يظهر في الافتتاحات بينما السوق يحترق. صورته باهتة، بعيدة، نخبوية.
– النخبة الصحفية : يرونه “حيطة طين مائلة” على حد تعبير عادل الباز.. حكومة لا تُسند ولا تُرمم.
– المتعاطفون.: يرونه رجلاً صادق النية لكنه محاط بـ “مثلث برمودا” في مكتبه يعطل عمله، ومكبل بصراعات بين الجيش والحركات.

الخلاصة كصحفي :

كامل إدريس ليس فاشلاً بالكامل، وليس ناجحاً بالمرة.. هو رجل مؤسسات وضع في مكان يحتاج رجل أزمات ومعارك.

مشكلته ليست في عقله.. بل في يده ولسانه.. لا قرار تنفيذي يلمسه المواطن، ولا خطاب إعلامي يطمئنه.

إن لم يخرج في مؤتمر صحفي خلال أسبوعين.. يكشف فيه أرقاماً حقيقية.. ويعتذر عن انفعاله مع الصحفيين.. ويعلن عن 3 قرارات تمس عيش الناس مباشرة (وقود، جنيه، دعم).. فسيسقط.. ليس بإقالة.. بل بسقوط شعبي.. كما سقط حمدوك من قبل.

حكومة الأمل.. تحتاج أن تعطي الناس أملاً.. وليس مؤتمراً ملغياً عن إنجازات لا يراها أحد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى