تقارير

الفريق الصادق اسماعيل سيرة عمل من اجل السودان

 

 

تقرير :  المعز مجذوب خليفة

 

في زمنٍ أصبح فيه الوصول إلى المنصب عند البعض غاية، جاء رجالٌ جعلوا من المنصب وسيلةً لخدمة الوطن. وفي وقتٍ ازدحمت فيه الساحة بالألقاب، بقيت القامات الحقيقية نادرة، لأن الرجال لا تُقاس أوزانهم بما يحملونه على أكتافهم من رتب، وإنما بما يحملونه في صدورهم من إخلاص، وفي عقولهم من حكمة، وفي ضمائرهم من أمانة.

 

لقد دفع السودان ثمنًا باهظًا بسبب المحسوبية، والجهوية، والشلليات، وتقديم الولاء على الكفاءة، حتى أصبحت بعض مؤسسات الدولة تدفع فاتورة قراراتٍ لم تُبنَ على العدل، وإنما على المصالح الضيقة.

 

ولكن… وسط هذا الركام، يظل هناك رجالٌ يبعثون الأمل في أن السودان ما زال بخير.

 

ومن هؤلاء، يبرز الفريق الركن الصادق إسماعيل محمود، مستشار مجلس السيادة لشؤون المنظمات، بوصفه – في نظر كثيرين – نموذجًا للمسؤول الذي لم تُفسده السلطة، ولم يُغره المنصب، ولم يفصل بينه وبين المواطنين حاجز من كبرياء أو تعالٍ.

 

ما أجمل أن ترى مسؤولًا يعرف أن مكتبه خُلق لخدمة الناس، لا لحجبهم.

 

وما أعظم أن تجد رجلًا لم يسأل يومًا: من أي قبيلة أنت؟ أو من أي جهة جئت؟ أو أي حزب تنتمي إليه؟ بل كان السؤال الأهم عنده: كيف أخدم السودان؟

 

هذه هي الوطنية التي نفتقدها…

 

وهذه هي المدرسة التي نريد أن تتسع داخل مؤسسات الدولة.

 

لقد ظل باب مكتبه مفتوحًا، كما ظل قلبه مفتوحًا، لأن المسؤول الحقيقي لا تحرسه الأبواب، وإنما تحرسه محبة الناس، ولا تصنع هيبته المواكب، وإنما تصنعها سيرته بين المواطنين.

 

وليس من الوفاء أن نصمت عندما نجد مسؤولًا يؤدي واجبه بإخلاص، فالصمت عن النماذج المضيئة ظلم، تمامًا كما أن التغاضي عن الفشل ظلم للوطن.

 

إن إدارة ملف المنظمات الدولية ليست وظيفة بروتوكولية، بل هي خط الدفاع الدبلوماسي والإنساني عن السودان في واحدة من أكثر مراحل تاريخه تعقيدًا. وفي مثل هذا الموقع، لا يحتاج الوطن إلى أصحاب الأصوات المرتفعة، بل إلى أصحاب العقول الراجحة، والخلق الرفيع، والقدرة على بناء جسور الثقة مع الشركاء، مع التمسك الكامل بسيادة السودان وكرامته.

ومن هنا…

فإنني لا أكتب هذه الكلمات طلبًا لرضا أحد، ولا بحثًا عن مكسب، وإنما أكتبها لأن الأوطان التي لا تكرم المخلصين، تفتح الطريق أمام الوصوليين.

والدول التي لا تحتفي بالكفاءة، تفسح المجال للمتسلقين.

والأمم التي لا تعرف قيمة رجالها، تضطر يومًا إلى البحث عنهم فلا تجدهم.

ومن هذا المنبر، أهمس في أذن السيد رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة، المشير عبدالفتاح البرهان عبدالرحمن…

سيدي…

إن الكلية الحربية السودانية لم تكن يومًا مصنعًا للرتب فقط، بل كانت مصنعًا للقيم، ومدرسةً للشرف، ومنارةً للوطنية.

والفريق الركن الصادق إسماعيل محمود يمثل – في تقديري – إحدى الصور التي تعكس الوجه المشرق لهذه المؤسسة الوطنية العريقة.

فمثل هذه الكفاءات لا ينبغي أن تُترك في الظل، ولا أن يمر عطاؤها مرور الكرام، لأن الدول التي تعرف قيمة رجالها هي الدول التي تصنع مستقبلها بثقة.

إن السودان، وهو يطوي صفحة الحرب ويفتح صفحة البناء، يحتاج إلى رجالٍ من هذا الطراز…

رجالٍ يؤمنون أن الوطن أكبر من القبيلة…

 

وأكبر من الجهة…

 

وأكبر من الحزب…

وأكبر من المصالح الشخصية.

إننا لا نبحث عن مسؤولٍ يجلس خلف مكتب فاخر، بل نبحث عن مسؤولٍ يفتح قلبه قبل مكتبه، ويستمع قبل أن يتحدث، ويعمل قبل أن يعد، ويضع السودان فوق كل اعتبار.

وهنا أقولها بكل وضوح…

إن الوطن لا ينهض بالخطب الرنانة، ولا بالشعارات البراقة، وإنما ينهض برجالٍ إذا حضروا حضر معهم الصدق، وإذا تولوا المسؤولية حضرت معها العدالة، وإذا أقسموا على خدمة السودان أوفوا بالقسم.

حفظ الله السودان…

وحفظ رجاله المخلصين…

وأكثر في مؤسسات الدولة من أمثال الفريق الركن الصادق إسماعيل محمود، لأن الأوطان في أوقات المحن لا ينقذها المال، ولا الشعارات، وإنما ينقذها الرجال.

وسيبقى السودان بخير… ما دام فيه رجالٌ يجعلون خدمة الوطن شرفًا، والأمانة دينًا، والعدل منهجًا، والإخلاص عقيدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى