مقالات

مامون علي فرح يكتب : رسالة إلى الأجهزة الأمنية في السودان ومصر

قرص الشمس

 

نطالع يومياً حملات مدفوعة القيمة تقودها المليشيا الإرهابية عبر بعض الناشطين في مصر والسودان، بهدف تعكير صفو العلاقات الثنائية وإثارة الفتنة وبث خطاب الكراهية والتحريض العنصري. وهي جرائم صريحة يعاقب عليها القانون المصري والسوداني بعقوبات رادعة، لأنها تمس أمن البلدين واستقرار المجتمع.

هذه الحملات الممنهجة ليست عفوية، بل تقف وراءها بالتأكيد مليشيا الإرهاب التي انهزمت في ميادين القتال، فانتقلت إلى ميدان الميديا تستأجر ضعاف النفوس من البلدين لبث سمومها القاتلة. الهدف واضح وهو ضرب العلاقات المتميزة والتاريخية بين الشعبين، وهي علاقة لا تعبر عنها هذه الأصوات النشاز. فالصوت المصري الذي يسيء للسودان لا يمثل 110 مليون مصري عرفوا بالشهامة وكرم الضيافة، والصوت السوداني الذي يسيء لمصر لا يمثل 45 مليون سوداني يعتبرون مصر وطناً ثانياً استقبلهم في أحلك الظروف بكل كرم ورعاية وتقدير، في ظل ضيافة الشعب المصري العظيم ورعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي.

إن السماح بتمدد خطاب الكراهية في الفضاء العام يمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي والسلامة العامة في البلدين. المطلوب اليوم تحرك فوري وحاسم من الأجهزة الأمنية والعدلية في السودان ومصر لتطبيق القانون بكل حزم على كل من يثبت تورطه في هذه الحملات، سواء بالتحريض أو التمويل أو النشر. فالتعامل مع هذه الظاهرة في مهدها هو السبيل الوحيد لقطع الطريق على من يريدون نقل معركتهم الخاسرة من الميدان إلى الشارع.

من الواضح أن عناصر المليشيا المتواجدة في الفضاء الأسفيري تعمل على تطوير هذا الخطاب من مجرد شتائم إلكترونية إلى أفعال على الأرض. لذلك فإن وسائل التواصل الاجتماعي ليست ساحة مفتوحة لبث السموم والتفرقة، بل هي مسؤولية قانونية وأخلاقية. حماية النسيج الاجتماعي السوداني المصري واجب مشترك، لأن أي فتنة بين الخرطوم والقاهرة هي خدمة مباشرة لأعداء البلدين ولمشروع تدمير المنطقة.

نثق في وعي الشعبين الشقيقين وفي يقظة الأجهزة الأمنية، ونطالب بملاحقة هؤلاء المأجورين وتقديمهم للعدالة ليكونوا عبرة لكل من تسول له نفسه العبث بعلاقة الدم والتاريخ والمصير المشترك بين السودان ومصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى