
حين يجلس جبريل إبراهيم إلى وفد قبيلة الكواهلة، فالمشهد أكبر من مجرد لقاء مجاملات سياسية أو تبادل عبارات مطمئنة. هذا زمن تُختبر فيه المعادن الحقيقية، لا تُقاس فيه النوايا بما يُقال، بل بما يُفعل على الأرض.
نعم، الحديث عن نبذ الكراهية أصبح لازمة محفوظة في كل مناسبة، لكن الحقيقة المُرّة أن الكراهية لم تعد مجرد خطاب… بل تحولت إلى واقع يومي يدفع ثمنه المواطن البسيط من أمنه ولقمة عيشه واستقراره. وهنا يصبح السؤال الحارق: من يملك الجرأة ليكسر هذه الدائرة، لا أن يكرر توصيفها؟
قبيلة الكواهلة، بما لها من امتداد وتأثير، تستطيع أن تكون عنصر توازن في معادلة مضطربة، لكن الدور الأكبر يظل مرهونًا بمدى صدق القيادة السياسية في تحويل هذه اللقاءات إلى مسارات عمل واضحة، لا إلى صور تُنشر وبيانات تُنسى.
حبر من نار:
الوطن لا يُبنى بالتصريحات، بل بالمواقف التي قد تُغضب الحلفاء قبل الخصوم.
ومن لا يملك شجاعة مواجهة جذور الأزمة، سيظل يدور حولها حتى تبتلعه.
السلام ليس شعارًا يُرفع… بل ثمن يُدفع، وأحيانًا يكون الثمن هو التخلي عن مكاسب ضيقة من أجل وطن يضيق بكل المتصارعين عليه.
السودان اليوم أمام مفترق طرق حقيقي:
إما أن تتحول مثل هذه اللقاءات إلى بداية لفعل جاد يُنهي عبث الانقسام،
أو تبقى مجرد محطات في طريق طويل من الوعود المؤجلة.
والشعب… لم يعد ينتظر كثيرًا .



