
كتب الرواي الراحل خيري بشارة قصة الوتد ولم يكن الناس يعتقدون ان هذه القصة بهذه الروعة الا عندما نالت جائزة الدولة التقديرية و اخرجها للناس المخرج المتميز احمد الناس في عمل درامي يحمل نفس الاسم.
الوتد دراما اجتماعية وتميزت بلونية خيري شلبي المدهشة في التصوير تصوير الريف الذي احبه وعشقه بصورة جنونية… لقد كان خيري يصور الحياة الريفية في شباس عمير كما لو انه يرسم في لوحة مع قصة الحاجة فاطمة ثعلبة وأولادها وكيف كانت حياتهم وهو العمل الذي قلب مفاهيم الدراما فيما بعد.
خيري شلبي لديه اسلوب مختلف في الكتابة وله روايات من الروعة بمكان ولم تكن قصة الوتد الا عمل واحد من روائع اعماله.
لقد ظلت حكاية عائلة الحاجة فاطمة ثعلبة الي يوم الناس هذا القصة الأروع والتي تحمل القيم والعادات السمحة التي تتمناها كل عائلة من الحب والتجانس والألفة تحت ظل الام المحبة لعائلتها والأخ الكبير الممسك بزمام أمور اخوانه ومسار حياتهم وترتيبها الي الأفضل مع التكاتف في العمل من أجل مصلحة الجميع ثم اضاف كاست العمل للعمل بعد آخر الراحلة هدي سلطان والراحل يوسف شعبان هالة فاخر حنان ترك مها احمد فتوح احمد احمد سامي عبد الله عبد الله محمود فادية عبد الغني محمد عبد الجواد فكري صادق فتحي عبد الوهاب فائق عزب حيث قدم هولاء النجوم دراما اجتماعية حوارية علي أروع ما يكون.
وخيري بن الريف قدم رواية الاوباش من 314 صفحة الصادرة عن دار الشروق والتي تحدث فيها عن أسرار ريف الدلتا في الخمسينات حيث ينسج عالم واسع الثراء عن طلعت الذي يبحث عن ابيه القاضي والتي زار بلدتهم لايام تزوج فيها الام توحيدة ثم اختفي ولم يظهر ومع تتبع الشرطة والاهالي لحقيبة الحاج سليم مقاول الانفار التي اختفت من بيت عمدة القرية بما تحتويه من كنز هائل بعد مقتل المؤذن الذي كان متوقعاََ ان يصبح الشاهد الوحيد علي السارق في الليلة نفسها.

ويحكي خيري بلغة الخبير القروي عما طالعه من قهر السلطة ومكرها وفساد الافندية الذين يعملون من أجلها الاوباش ولذلك فإن خيري ياخذنا بعيداََ في هذه الرواية.
أما في وكالة عطية الرواية الاوسع انتشاراََ فيقول خيري شلبي : ما كنت احسب ان الحال يمكن أن يتدحرج بي الي حد قبولي السكن في وكالة عطية بل كنت اتصور انني صرت صعلوكاََ حقيقياََ ومن زمرة الصياع القراريين الي حد ان اعرف مكانناََ في مدينة دمنهور اسمه وكالة عطية عرفت النوم داخل المواسير وتحت الأشجار علي الطرق الزراعية وعلي الارصفة المتاخمة للمقاهي الشعبية ورغم كل هذه البهدلة لم أكن قد عرفت بعد ذلك المكان المسمي وكالة عطية.
في هذه الرواية يبحر الكاتب في واحدة من امتع الرحلات وأكثرها تشويقاََ الي قاع مدينة دمنهور وعوالم خيالية من خلال بطل الرواية الطالب المتفوق بمعهد المعلمين بدمنهور الذي يعتدي علي معلمه بالضرب مما يتسبب في طرده من المعهد وسقوطه الي العالم السفلي وكالة عطية ماوي المهمشين والصعاليك والاشقياء في المدينة.

هذه الرواية الاضخم علي الإطلاق في عالم الروايات والتي بلغت صفحاتها 527 صفحة تؤكد عالم خيري شلبي المتفرد والذاخر بالأحداث وترتيبها علي نحو يوحي بعظمة هذا الكاتب الذي ولد في العام 1938 ورحل عن عالمنا في العام 2011م وهو كاتب عظيم صاحب مدرسة لن تتكرر ولد الراحل بمحافظة كفر الشيخ ولديه 70 مؤلف بين الرواية والقصة القصيرة والمسرحية اطلق عليه البعض رائد الفانتازيا التاريخية في الرواية العربية حيث تتميز كتاباته بتشخيص المادة وتحويلها الي كائنات حية تعيش وتتكلم وتتاثر وتؤثر نال العديد من الجوائز الأدبية المصرية والعربية ومنها وسام العلوم والفنون من الطبقة الاولي 1989- 1981_ جائزة الدولة التقديرية في الآداب 2005م كما رشحته مؤسسة امباسادورز الكندية للحصول علي جائزة نوبل للاداب وقد تم ترجمت اعماله الي عدة لغات خيري شلبي الهمنا بأعماله الساحرة وجعلنا نرتاد مكتبة الشروق كلما ذهبنا الي القاهرة انكشف عن عالمه الساحر في كل رواية وكل عمل من اعماله العظيمة…



