مقالات

دكتور جاد الله فضل المولي يكتب : تاركو للطيران… ولادة عملاقة تمثل السودان في سماء العالم

نقطة ارتكاز

 

تاركو للطيران اسمٌ يسطع في سماء السودان والعالم، ليس مجرد حروف متجاورة بل هو عنوان لقيمٍ راسخة ومعانٍ سامية تجسدت في واقعٍ حي يعيشه كل من يضع قدمه على متن طائراتها، فالتاء تسامحاً يفيض على الركاب، والألف أخلاقاً ورقياً يعلو فوق كل اعتبار، والراء رحمةً تنبض في قلوب الطاقم، والكاف كرماً بلا حدود، والواو ودّاً صادقاً يلامس الأرواح، هذه المعاني ليست شعارات دعائية وإنما حقيقة ملموسة تتجلى في تفاصيل الرحلة منذ لحظة الاستقبال وحتى لحظة الهبوط.

ما أن يطل عليك الكابتن محمد عبدالعزيز ومساعده عكرمة إبراهيم بوجههما البشوش، يبهرك دفء الترحيب وصدق البسمة التي ترتسم على وجوه المضيفين والمضيفات، إنهم لا يؤدون واجباً وظيفياً فحسب بل يقدمون رسالة إنسانية متكاملة، إذ يفيضون عنايةً خاصة بالكبار والعجزة وذوي الاحتياجات، فيخففون عنهم العناء ويقدمون لهم كل العون والمساعدة.فالمعاملة هنا ليست بروتوكولاً جامداً وإنما روحاً نابضة بالرحمة والكرم والود.

الرحلة التي حملت الرقم مائتين واثنين وعشرون على متن طائرة من طراز بوينغ سبعمائة وثلاثة وسبعون – ثمانمائة، المنطلقة من مدينة النور المدينة المنورة إلى بورتسودان، بتاريخ السابع من يونيو من العام ألفين وسته وعشرون ميلادية كانت مثالاً حياً على كيف يمكن للزمن أن يُسرق من بين أيدينا دون أن نشعر، فما بين دفء المعاملة ورقي الخدمة لحجاج بيت الله الحرام، لم يكن للوقت وجود حتى جاء صوت الكابتن من كابينة القيادة يعلن قرب الهبوط، وكأن الرحلة كانت لحظة خاطفة من الجمال، رحلة تختصر معنى الطيران في تجربة إنسانية راقية.

تاركو للطيران لا تملك أن توزع الأموال على الركاب لكنها تملك ما هو أثمن، إنها الأخلاق، فكما قال صلي الله عليه وسلم ” لن تسعوا الناس بأموالكم ولكن أسعوهم بأخلاقكم “وهذا هو سر عظمتها، إنها شركة ولدت عملاقة تمثل السودان خير تمثيل وتضع بصمة عالمية في سماء الطيران، ليس بالقوة المادية بل بالقوة المعنوية التي تستمدها من قيمها الأصيلة، إنها صورة مشرقة لوطنٍ يسعى أن يثبت للعالم أن العظمة ليست في المال وإنما في الإنسان.

إن تاركو ليست مجرد ناقل جوي بل هي سفير السودان إلى العالم، سفير يحمل رسالة إنسانية قبل أن يحمل الركاب، سفير يثبت أن السودان قادر على أن يضع بصمته في سماء الطيران العالمي.

إنها ليست مجرد ناقل جوي يؤدي مهمة محددة، بل هي مؤسسة ولدت عملاقة تحمل في طياتها رسالة إنسانية قبل أن تحمل الركاب، رسالة قوامها الرحمة والكرم والود والتسامح والرقي، قيمٌ تجسدت في تعامل الطاقم وفي دفء الاستقبال وفي العناية الخاصة التي يوليها المضيفون والمضيفات لكل مسافر، كبيراً كان أو ضعيفاً أو من ذوي الاحتياجات، حتى غدت الرحلة تجربة إنسانية راقية قبل أن تكون مجرد انتقال من مدينة إلى أخرى.

إن امتناننا لهذه الشركة لا يُقاس فهي جديرة بكل تقدير ومحبة لأنها أثبتت أن النجاح لا يُبنى فقط على الطائرات الحديثة أو الوجهات العالمية بل على الإنسان أولاً، إن تاركو للطيران تمثل السودان خير تمثيل، وتضع بصمة عالمية في سماء الطيران، وتؤكد أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بالمال وإنما يُقاس بالأخلاق، وأن العظمة ليست في حجم الأسطول وإنما في حجم القيم التي يحملها، فهي بحق سفير السودان إلى العالم، سفير يفيض إنسانيةً ورقياً وكرماً ووداً، ونسأل الله جل وعلا أن يوفقهم لما فيه صلاح البلاد والعباد وأن يرفعهم حتى يبلغوا القمة، ليظلوا دائماً عنواناً للرقي والرحمة والكرم والود

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى