
يمرّ السودان اليوم بمنعطف بالغ الدقة، تُرسم فيه ملامح الغد وسط ضبابٍ من الأزمات والصراعات التي أنهكت جسد الوطن وروحه. وفي مثل هذه اللحظات المفصلية من التاريخ، تتعاظم الحاجة إلى الكلمة المسؤولة، العاقلة، الصادقة التي تزرع الوعي وتُطفئ نيران الفتنة قبل اشتعالها.
لم يعد الصمت خياراً، ولا الحياد فضيلة. فالموقف الوطني لا يُقاس بالانتماءات السياسية أو المناطقية، بل بمقدار ما يقدّمه كل فرد في سبيل وحدة الصف وبناء الدولة.إن الأقلام اليوم إما جسوراًتعبر فوق الجراح نحو وطن يجمع الجميع، أو معاولاً تُعمّق الشروخ وتمهّد للانقسام.
في هذه اللحظة، يُصبح الإعلام والكتابة والمواقف المجتمعية مسؤولية وطنية جماعية. لا يحق لأحد التخاذل، فكل منّا مؤتمن على دوره من موقعه معلّماً كان أو صحفياً، مسؤولاً أو طالباً، امرأةً في بيتها أو شاباً في الشارع. وحدة السودان لا تُنجز من المؤتمرات ، بل من روح يومية ترفض خطاب الكراهية، وتُعلي من قيمة التعايش المشترك.
فلتكن هذه المرحلة دعوة صريحة لإعادة تعريف الوطنية على أساس الضمير لا الشعارات، والصدق لا الاصطفاف، والعمل لا التهييج. وفوق كل ذلك، فلتنهض الكلمة الحرة التي لا تخاف من قول الحقيقة، ولا تتواطأ مع التحريض أو الشائعات.
السودان لا يحتمل مزيداًمن الشرخ، ولا مجال فيه لمتفرّجين على حريق يُهدد البيت الكبير. فلنكتب، كلّ من موقعه، بما يليق بوطنٍ صابر، يستحق أن نكون على قدر ألمه وأمله.حفظ الله السودان وشعبه.
meehad74@gmail.com


