تقارير

الموسم الزراعي الصيفي 2026: فجر السودان تسلط الضوء على كارثة تلوح في الأفق

الموسم الزراعي الصيفي 2026: فجر السودان تسلط الضوء على كارثة تلوح في الأفق

تحقيق: المزارعون يحذرون.. والدولة لم تتحرك بعد

 

تحقيق : فجر السودان

يواجه الموسم الزراعي الصيفي للعام 2026م خطراً حقياً قد ينسف آمال السودانيين في عبور أزمتهم الاقتصادية والغذائية. ورغم توفر المساحات المجهزة والعمالة، إلا أن تراكم الأزمات اللوجستية والإدارية ينذر بكارثة زراعية إن لم تتدخل الدولة فوراً.

1. صمت رسمي أمام إنذارات مبكرة
لماذا تصمت الدولة عن الخطر الذي يهدد قوت الناس؟ المؤشرات كلها تقول إن الموسم في مهب الريح، ومع ذلك لا تزال المعالجات محصورة في الخطابات والمؤتمرات. المؤتمر الشهير لوزير الزراعة ومدير البنك الزراعي كان حافلاً بالأحلام والوعود، لكنه غاب عن الواقع الذي يعيشه المزارع في الحقل. كما يقول أحد مزارعي مشروع الجزيرة: “سمعنا وعود كثيرة، لكن السماد لم يصل والجاز غالي، والموسم ما ينتظر تصريح”.

2. أزمة الأسمدة.. مضيق هرمز يضرب العمق السوداني
ظهرت المشاكل مبكراً هذا العام بسبب التوترات في الخليج العربي وإغلاق مضيق هرمز المتكرر. أكثر من 80% من الأسمدة التي تدخل السودان تأتي عبر موانئ الخليج. مع تعقيدات الملاحة، ارتفع سعر طن السماد لأرقام فلكية، وتأخر وصوله لأسابيع.

النتيجة: المزارع السوداني يدفع الثمن مرتين. مرة بسبب ارتفاع سعر الصرف، ومرة بسبب زيادة أسعار الوقود ونقل الأسمدة. وفي غياب دعم حكومي مباشر أو تسهيلات ائتمانية عاجلة من البنك الزراعي، باتت تكلفة الفدان أعلى من قدرة المزارع الصغير.

3. بيروقراطية تقتل “البكور”
العامل الأهم في الزراعة هو “البكور” – الزراعة في ميقاتها. لكن الإجراءات العقيمة داخل المؤسسات الحكومية تضيع الزمن الثمين. مستوردو الأسمدة يشكون من تعقيدات الاستيراد، وتأخر فتح الاعتمادات، وروتين يستهلك أسابيع بينما المحراث ينتظر المطر. كل يوم تأخير يعني خسارة في الإنتاجية لا تعوض.

خبير زراعي حذر في حديث لـ “فجر السودان”: “لو فاتتنا أسبوعين من بداية الخريف، بنخسر 30% من المحصول حتى لو توفرت كل المدخلات بعدين. الزراعة ما فيها مجاملة للزمن”.

4. مفارقة مؤلمة: أرض وعمال بلا مدخلات
المفارقة أن السودان هذا العام يملك ما لا يملكه كثيرون: مساحات شاسعة مجهزة للزراعة، وأيدٍ عاملة مستعدة للعمل بعد عودة النازحين. لكن كل هذا يقف عاجزاً أمام نقص حاد في المعينات: سماد، جازولين، مبيدات، وقطع غيار.

فشل الموسم لا يعني فقط خسارة محصول، بل يعني ضربة مباشرة للأمن الغذائي لبلد يستورد 60% من قمحه. ويعني عودة طوابير الخبز، وارتفاع الأسعار، وزيادة معدلات الفقر في الريف.

5. المطلوب الآن.. قرارات لا وعود
الوقت لا يحتمل التأخير إطلاقاً. الخبراء والمزارعون يتفقون على روشتة إنقاذ عاجلة:
– *توفير النقد الأجنبي*: لتغطية استيراد الأسمدة والوقود بسعر موحد ومخفض.
– *تبسيط الإجراءات*: إلغاء البيروقراطية التي تعطل دخول المدخلات، وتفويض صلاحيات للولايات.
– *دعم مباشر للمزارع*: عبر البنك الزراعي بفوائد مخفضة وآجال سداد مناسبة.
– *الاستعانة بأهل الاختصاص*: إشراك اتحادات المزارعين وخبراء الزراعة في إدارة الأزمة بعيداً عن القرارات المركزية البعيدة عن الحقل.

*الخاتمة*
السودان لا يتحمل كارثة زراعية جديدة. تجاهل التحذيرات اليوم يعني أن ندفع الثمن غداً من قوت أطفالنا وأمننا الغذائي. الدولة مطالبة أن تثبت أن الزراعة أولوية فعلاً لا قولاً، وأن تتحرك الآن قبل أن نكتب في نهاية الموسم: “خسرنا الأرض والزمن والمحصول”.

الموسم يسبقنا.. فهل نسبقه نحن بقرار؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى