تقرير يكشف التحديات التي تواجه الخرطوم في مجالات البيئة والاعمار

فجر السودان : وكالات
بعد أكثر من ثلاث سنوات من اندلاع الحرب، يقف السودان أمام معركة جديدة لا تقل خطورة عن القتال المسلح، وهي مواجهة الإرث البيئي الثقيل الذي خلّفته المعارك. فالعاصمة الخرطوم، التي تحررت قبل عام من قوات الدعم السريع، ما زالت تعاني من تلوث واسع النطاق، وسط أكوام الركام وملايين الأطنان من الحطام التي تحولت إلى مصدر دائم للسموم
تقارير الأمم المتحدة تشير إلى أن الأضرار البيئية تجاوزت حدود المباني المدمرة لتشكل تهديداً طويل الأمد للنظم البيئية، بتكلفة تفوق عشرة مليارات دولار. خبراء المنظمة حذروا من أن المواد الكيميائية والملوثات الناتجة عن تدمير المصانع والمستودعات النفطية تسربت إلى الهواء والتربة والمياه، لتترك وراءها ما وصفوه بـ”الإرث السام” الذي قد يفاقم الأمراض ويهدد حياة السكان لسنوات مقبلة.
الخرطوم، رغم بعض التحسن النسبي، ما زالت تواجه تحدياً هائلاً. فرق مكافحة الألغام تمكنت من تدمير 150 ألف قذيفة غير منفجرة، لكن لجنة الطوارئ سجلت عشرات الحوادث الناتجة عن انفجار مخلفات حربية أثناء حرق النفايات. ومع انهيار قطاع النظافة وفقدان 90% من معداته، تحولت الشوارع إلى مكبات مفتوحة، فيما شكّلت النفايات الطبية خطراً بيولوجياً إضافياً.
السلطات المحلية أعلنت خطة عشرية تبدأ في 2026 وتهدف إلى معالجة التلوث وإعادة تأهيل البيئة باستخدام الطاقة النظيفة وزيادة المساحات الخضراء، لكن التكلفة المقدرة لإعادة الإعمار في الخرطوم وحدها تصل إلى 300 مليار دولار، ما يجعل التنفيذ رهيناً بالدعم الدولي. في المقابل، أطلق متطوعون مبادرة “الخرطوم خضراء” تحت شعار “مكان كل قذيفة شجرة”، لتعيد بعض الأحياء مظاهر الحياة عبر التشجير الشعبي.
المختصون يحذرون من أن تجاهل الملف البيئي سيجعل السودان بلداً غير صالح للحياة، خاصة مع الانفلات الكبير في التعدين الأهلي الذي يفرز أسوأ أنواع التلوث. تقديرات الخبراء تشير إلى أن معالجة الأضرار الناتجة عن التعدين قد تكلف الدولة أكثر من عشرة أضعاف العائدات المالية التي يحققها حالياً. ومع تدمير المختبرات البيئية وهجرة الكوادر المؤهلة، تبدو البلاد عاجزة عن قياس حجم التلوث بدقة، ما يجعل التدخل الدولي ضرورة ملحة.
التحذيرات الأممية والإقليمية تتفق على أن الحرب تركت وراءها عبئاً صامتاً لا ينتهي بانتهاء القتال، بل يستمر في تهديد صحة الإنسان والزراعة والمياه، ما يضع السودان أمام معركة طويلة لإعادة بناء بيئة صالحة للحياة
نقلا عن موقع اخبار السودان



