مقالات

المعز مجذوب يكتب : رداََ علي تساؤلات عبد الله بلال عن كردفان

 

ما تفضل به الدكتور عبدالله محمد علي بلال حول قضية كردفان، ليس مجرد حديث عابر أو محاولة لإثارة الرأي العام، بل هو فتحٌ شجاع لملفات ظلّ الصمت يحيط بها لسنوات طويلة، رغم أنها تمس واحدة من أهم بقاع السودان أرضًا وإنسانًا وتاريخًا وتضحيات.

لقد وضع الرجل يده على جرح ظل ينزف بصمت، فـكردفان التي كانت دائمًا سند الوطن في الشدائد، ومخزن خيراته وثرواته، أصبحت تعيش حالة من التهميش والإهمال غير المبرر، رغم أنها دفعت بأبنائها في الصفوف الأمامية دفاعًا عن السودان ووحدته وكرامته.

إن الحديث عن كردفان ليس حديثًا عن إقليم هامشي، بل عن قلب السودان النابض، وعن منطقة تمثل نموذجًا حيًا للتعايش والتنوع والتماسك الوطني. فمن أرضها خرج الرجال الذين حملوا السلاح دفاعًا عن الوطن، ومن سهولها ووديانها تدفقت خيرات السودان من البترول والصمغ العربي والثروة الحيوانية والزراعة والمعادن، لكنها في المقابل لم تجد نصيبًا عادلًا من التنمية أو المشاركة أو حتى الاهتمام السياسي والإداري.

وما أشار إليه الدكتور عبدالله محمد علي بلال من غياب أبناء كردفان عن مواقع القرار والمؤسسات الاقتصادية الكبرى، يستحق الوقوف عنده بجدية ومسؤولية وطنية، بعيدًا عن الجهوية أو خطاب الكراهية، لأن بناء السودان الجديد لا يمكن أن يقوم على احتكار السلطة والثروة، ولا على تجاهل أقاليم دفعت الدم والعرق في سبيل بقاء الدولة.

إن معركة الكرامة التي التف حولها السودانيون، يجب أن تكون أيضًا معركة عدالة وإنصاف وتنمية متوازنة، حتى لا يشعر أي إقليم بأنه مجرد وقود للحروب والتضحيات دون أن يجد حقه في الدولة والخدمات والتمثيل العادل.

كردفان اليوم لا تطلب امتيازات خاصة، وإنما تطلب حقها المشروع في التنمية، والبنية التحتية، والتعليم، والصحة، والطرق، والخدمات، والمشاركة الحقيقية في مؤسسات الدولة، بما يليق بتاريخها وتضحيات أهلها.

ومن هنا فإن الرسالة يجب أن تصل بوضوح إلى القيادة السياسية والتنفيذية:
إن تجاهل كردفان لم يعد مقبولًا، وإن أهلها الذين صبروا طويلًا يستحقون أن تُسمع أصواتهم، وأن تُفتح أمامهم أبواب المشاركة والعدالة والاهتمام الوطني الحقيقي.

ويبقى الأمل أن تتحول هذه الأصوات الصادقة إلى مراجعات عملية تعيد التوازن للدولة السودانية، وتحفظ وحدة الصف الوطني، وتقوي الجبهة الداخلية، لأن السودان لن ينهض إلا بجميع أقاليمه، ولن يستقر إلا بالعدالة بين أبنائه.

حفظ الله السودان وأهله

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى