مقالات

دكتور محمد يوسف ابراهيم يكتب : الفصل الاخير من صفحات تهاوي المليشيات الارهابية

عمدان النور

 

تحت غبار المعارك وصخب الرصاص، تتبلور اليوم ملامح ما يمكن تسميته “الفصل الأخير” في مسار مليشيات الدعم السريع،الارهابية تلك القوة الغاشمة التي تحولت إلى مهدد وجودي لكيان الأمة السودانية

ولعل ​آخر فصول مؤامرة المليشيات الارهابية بدأت تتكشف رويدا رويدا في خضم ترجيح كفة القوات المسلحة السودانية

مليشيات ال دقلو الارهابية لم تفهم الدرس حتي الان لاهي ولا حتي حلفاءها في شراكة الدم من تأسيس وصموت والكل ادرك توهان هذا السرطان العضال الذي كاد ان يفتك بجسد الشعب السوداني

​لطالما اعتمدت استراتيجية المليشيات الارهابية على “تعدد الواجهات”؛ فهي تارة حامية للتحول الديمقراطي في خطاباتها السياسية، وتارة أخرى قوة عسكرية تسعى لفرض واقع جديد على الأرض. لكن المتغيرات الأخيرة تشير إلى أن المؤامرة التي استهدفت تفكيك مؤسسات الدولة قد وصلت إلى طريق مسدود، لتبدأ فصول النهاية التي تتسم بالارتباك والتصعيد اليائس.

​الآن نري انكسار السردية السياسية التي نسجت ​في بدايات الصراع، حيث حاولت المليشيا تسويق نفسها كحليف للقوى المدنية وكعدو لـ “الفلول”، إلا أن ممارساتها على الأرض من انتهاكات ممنهجة، واحتلال لمنازل المواطنين، وتدمير للبنية التحتية، أسقطت ورقة التوت عن هذه الادعاءات. اليوم، تجد المليشيا نفسها في عزلة شعبية خانقة، حيث تحولت مليشيات الدعم دقلو الارهابية” في الوجدان السوداني إلى “مليشيا غازية” تفتقر لأي مشروع وطني ولاتعرف غير الانتهاكات الجسيمة وترويع الآمنين.

​كما بدأ تآكل الغطاء الدولي والإقليمي لان المليشيا ​اعتمدت في تمددها على شبكة معقدة من الدعم العابر للحدود، لكن “آخر الفصول” يشهد تحولاً في الموقف الدولي. الضغوط المتزايدة، والتقارير الأممية التي توثق جرائم التطهير العرقي (خاصة في دارفور والجزيرةوامدرمان وكردفان )، جعلت من الاستمرار في دعمها عبئاً أخلاقياً وسياسياً ثقيلاً على أي طرف إقليمي. هذا الانحسار في الغطاء الخارجي يضع المليشيا أمام خيارين أحلاهما مر الاستنزاف الطويل أو الانهيار المتسارع.

​استهداف الدولة لا السلطة

هو ​ما يميز الفصل الأخير من هذه المؤامرة ان التحول من محاولة “الاستيلاء على السلطة” إلى “تدمير الدولة”. وسياسة الأرض المحروقة التي تنتهجها المليشيا في المدن والقرى تعكس إدراكها لعدم قدرتها على حكم السودانيين؛ لذا تهدف لترك البلاد “جثة هامدة” غير قابلة للحكم. هذا السلوك التدميري هو الدليل الأكبر على إفلاس المشروع وسقوط رهاناته السياسية.

الان بدأت تبدو ​ملامح النهاية واضحة ​تؤكده صمود القوات المسلحة السودانية، وداعميها والمقاتلين معها وخلفها اصطفاف شعبي غير مسبوق في معركة “الكرامة”، قد وضع حداً لطموحات القفز فوق الدولة. إن فصول المؤامرة انتهت.و​إن ما نشهده اليوم ليس مجرد نهاية عسكرية لاسرة ال دقلو، بل هي النهاية الشاملة عسكريا وسياسيا واخلاقيا لكل من دعم مشروعها القاتل الذي احرق البلاد طولا وعرضا

تلك النهاية التي ستتوج بولادة سودان جديد، يتخلص فيه للأبد من ظاهرة المليشيات العابرة للحدود وحسم المعركة لصالح الشعب السوداني لقد كُتب السطر الأخير في كتاب المليشيا، وما تبقى هو مجرد مسألة وقت لطي الصفحة بالكامل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى