مقالات

دكتور جاد الله فضل المولي يكتب : السودان بين مؤامرات الإعلام ووحدة الصف الوطني

 

 

في لحظةٍ فارقة من تاريخ السودان، حيث تتكالب علينا المؤامرات وتتصاعد حملات التضليل الإعلامي، يصبح لزاماً علينا أن نكتب بمداد الحقيقة لا بمداد الوهم، وأن نرفع صوت الوطن فوق كل الأصوات المشبوهة التي تحاول شق الصف الوطني وزرع بذور الفتنة بين أبناء الشعب الواحد. إنّ إعلام المليشيات وداعميها لا يسعى إلا إلى تشويه الحقائق وتزييف الوعي، مستخدماً أدواتٍ مدفوعة الأجر وممولة بأموال طائلة، هدفها الوحيد أن تظل البلاد أسيرة الفوضى والدمار، وأن يُحرم السودانيون من حقهم المشروع في التحرر وبناء دولة العدالة والكرامة.

 

إنّ السودان اليوم يقف أمام مفترق طرق، فإما أن نسمح للفتنة أن تستيقظ وتنهش جسد الوطن، وإما أن نغلق أبوابها ونحمي وحدتنا الوطنية من عبث العابثين. لا مكان للقبلية ولا للعنصرية ولا للجهوية في معركة التحرير، فكلنا سودانيون، وكلنا مطالبون بأن نكون صفاً واحداً، كتفاً بكتف، في مواجهة من يريدون تمزيق نسيجنا الاجتماعي وإضعاف إرادتنا الوطنية. إنّ قوة الاتحاد هي السلاح الأقوى في مواجهة الإعلام المضلل، وهي الحصن الذي يحمي السودان من الانزلاق إلى هاوية الانقسام.

 

وليعلم كل من يتربص بهذا الوطن أنّ محاولاتهم ستتحطم أمام صخرة الوعي الشعبي، وأنّ السودانيين الذين خبروا مرارة الحرب والدمار لن يسمحوا بتكرار المأساة، بل سيظلون أوفياء لقضية التحرير، متمسكين بحقهم في استعادة كل شبرٍ من أرض السودان، مهما طال الطريق ومهما عظمت التضحيات. إنّ المعركة ليست معركة سلاح فحسب، بل هي أيضاً معركة وعي وإعلام، معركة فضح الأكاذيب وكشف المخططات، معركة الدفاع عن الحقيقة في وجه التضليل.

 

فلنكن جميعاً على قلب رجل واحد، نرفع راية السودان عاليةً، ونعلن للعالم أنّ هذا الشعب لا يُكسر ولا يُخدع، وأنّ إرادته في التحرر أقوى من كل المؤامرات. إنّ السودان وطنٌ يستحق أن نحميه، يستحق أن نحرره، ويستحق أن نكتب له تاريخاً جديداً تُسطّره وحدة أبنائه وصمودهم في وجه التحديات. وفي النهاية، لن يكون النصر إلا حليف من آمن بالوطن، ومن رفض أن يكون أداةً في يد الأعداء، ومن أدرك أنّ الفتنة نائمٌ، ولعن الله من أيقظها.

 

السودان اليوم لا يملك ترف التردد ولا مساحة للتراجع، فالمعركة التي نخوضها هي معركة وجود، معركة هوية، معركة تحرير الأرض والإنسان من براثن المليشيات وأدواتها الإعلامية المضللة. إنّ كل صوتٍ يعلو بالحق هو رصاصة في صدر الباطل، وكل يدٍ تمتد لتوحيد الصف هي جدارٌ يحمي الوطن من الانقسام، وكل خطوةٍ نحو التحرير هي لبنة في بناء مستقبلٍ جديد يليق بشعبٍ صامدٍ عظيمٍ لم تنكسر إرادته رغم الجراح. فلنكن جميعًا على عهدٍ واحد، عهد الدفاع عن السودان حتى آخر نفس، عهد مواجهة الأكاذيب بالوعي، وعهد مواجهة المؤامرات بالاتحاد، وعهد تحرير كل شبرٍ من أرضنا الطاهرة مهما طال الزمن ومهما عظمت التضحيات. السودان لن يُكسر، السودان لن يُخدع، السودان سينتصر، لأنّ في الاتحاد قوة، وفي قوة الشعب إرادة لا تُقهر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى