مقالات

دكتور جادالله فضل المولي … يكتب السودان بين صرخة الضمير الإنساني ومسؤولية المجتمع الدولي

ما يجري في السودان ليس مجرد اضطراب سياسي عابر، ولا نزاعاً داخلياً يمكن احتواؤه خلف الأبواب المغلقةبل هوجرحٌ مفتوحٌ في جسد الإنسانية، وامتحانٌ صارخٌ لضمير العالم الذي يدّعي التحضروالعدالة إنها مأساةٌ تتجاوز حدود الجغرافيا وتفضح هشاشة القيم التي يتغنى بها النظام الدولي حين تُختبر على أرض الواقع.

في السودان، تُزهق الأرواح بلا حساب، وتُهدم المدن على رؤوس ساكنيها، ويُهجّر الملايين قسراً من ديارهم، بينما يكتفي المجتمع الدولي ببياناتٍ باهتةٍ لا تسمن ولا تغني من جوع. فهل أصبحت دماء الأفارقة أرخص من أن تُحرّك مؤسسات العدالة الدولية؟ وهل باتت الكارثة السودانية مجرد بندٍ هامشيٍ في أجندات المصالح السياسية؟.

إنّ صرخة الضمير الإنساني ترتفع من كل بيتٍ فقد عزيزاً، ومن كل أمٍ تنتظر ابنها المفقود، ومن كل طفلٍ ينام على الطين بلا مأوى ولا أمل. هذه الصرخة لا تحتاج إلى ترجمة، ولا إلى وسطاء، بل إلى فعلٍ حاسمٍ يضع حداً للعبث، ويعيد للسودان حقه في الحياة والكرامة.

لكنّ ما يقابل هذه الصرخة هو صمتٌ دوليٌ مريب، لا يخلو من التواطؤ، ولا يبرأ من التقصير. فحين تُرتكب الجرائم على مرأى ومسمع من العالم، وتُغضّ الأبصار عن المذابح، فإنّ الصمت لا يُعدّ حياداً، بل شراكةً في الجريمة. وإنّ التاريخ لا يرحم، وسيسجل أنّ الإنسانية خذلت السودان، وأنّ المجتمع الدولي وقف متفرجاً على الإبادة، بل متواطئاً معها بالصمت والتقاعس.

إنّ مسؤولية المجتمع الدولي لا تُقاس بعدد المؤتمرات، ولا بكمية المساعدات، بل بقدرته على وقف النزيف، ومحاسبة الجناة، ودعم إرادة الشعب السوداني في بناء دولةٍ مدنيةٍ عادلةٍ وآمنةفالسودان لا يحتاج إلى شفقة، بل إلى عدالةٍ تُنصف الضحايا، وتُعيد الاعتبار للإنسان.

فليكن هذا المقال صرخةً في وجه الصمت، ونداءً لكل من بقي في قلبه ذرة إنسانية. فالسودان لا يحتمل مزيداً من التجاهل، ولا مزيداً من الخذلان. آن الأوان أن ينتصر الضمير،وأن تُترجم الإنسانية إلى فعلٍ لا إلى شعاراتٍ جوفاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى