المعز مجذوب خليفة يكتب : همسات الجمعة إلى الفريق أول عبد الفتاح البرهان
سيدي الرئيس :
نخاطبك اليوم لا من منبر سياسي، بل من قلب الخرطوم الجريحة، التي تختنق تحت وطأة الفوضى، والأوبئة، والغياب المريب لمؤسسات الدولة.
الملاريا، الحميات النزفية، وسوء الخدمات الصحية تحصد الأرواح في صمت، ولا صوت يُسمع سوى آهات الفقراء الذين لا يجدون علاجًا ولا وقاية. بينما الأحياء التي اختارت مسايرة الدعامة، تحوّلت إلى مناطق خارجة عن القانون، تفرض فيها الجبايات، وتنتهك فيها الحرمات بلا رادع.
والسؤال الكبير: أين الشرطة؟
أهي غائبة؟ أم مغيبة عمداً؟
هل يُعقل أن تُترك العاصمة فريسة للفوضى بهذا الشكل؟
سيدي الرئيس، آن الأوان لقرار شجاع بإعادة هيبة الدولة.
والبداية تكون من جهاز الشرطة: غربلة حقيقية لا تجميل، وإعادة بناءٍ لا مجاملة، بقيادات من رحم المهنية والانضباط، أمثال الفريق خضر المبارك و اللواء ميرغني كوه سرور ، وهم من نعرف ونعلم كفاءتهم ونزاهتهم وصرامتهم في فرض الأمن دون تهاون.
نريد شرطة تحمي الشعب، لا تكتفي بالمراقبة.
نريد أمنًا داخليًا يليق بعاصمة في زمن حرب.
نريد خطة صحية طارئة تُعيد الحياة.
يا سيادة الرئيس، الخرطوم لا تحتاج وعودًا، بل أفعالًا… وسريعًا.
إن الخرطوم اليوم لا تموت بالسلاح فقط، بل بالإهمال واللامبالاة.
فلا تتركها تسقط في زمن أنت فيه على رأس الدولة.
والله من وراء القصد.



