مقالات

غادة على محمد : مواقيت الروح

اديبة وشاعرة

حصري

حينَ تَشْرُقُ الشَّمْسُ في عَيْنَيْكَ،
يُضَاءُ وَجْهُ الصُّبْحِ كَمِرْآةٍ صَافِيَة
تَتَنَاثَرُ أَشِعَّتُهَا فوقَ جَدَاوِلِ الرُّوحِ
فَتَغْدُو أَنْفَاسِي زُهُوراً تَتَفَتَّحُ فِي حُقُولِكَ بَازِخَة
تُدَاعِبُ نَسِيماً خَفِيفاً يُلَامِسُ شغافَ قَلبِي فتسمُو نَقِيَّة

أَرَاكَ قِنْدِيلاً قَمَرِيَّاً يُعَلِّقُ ليْلَهُ عَلَى نوافِذِ قَلبِي،
وطائراً يَكْسُو أَجنحَتَهُ من غَيْمٍ مُوَشَّحٍ بِالنُّور،
ومطراً يُطَهِّرُ الأَرْصِفَةَ من غُبَارِ الْوَحْشَة
فتغدُو الأَروَاحُ مُبْتَهِجَة
مُترَعَةً بِالنُّورِ سَاطِعَة

وتغدُو الْمسافةُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ
كما بَيْنَ اللَّونِ وَضَوئِهِ،
وَبَيْنَ النَّهرِ وضِفَافِه،
وَبَيْنَ الْقَصِيدَةِ وَصَوتُكَ وَهِيَ تُتلَى بِصفاءٍ وانْسِجامٍ
يَربِطُنِي بِرُوحِكَ بِأَنْسِجَةٍ بَهِيَّة

وَحِينَ يَعْلُو النَّهَارُ فِي سَمَائِكَ،
يتمَدَّدُ الضَّوْءُ مِثْلَ نَهرٍ
من يَاقُوت
تَتَدَلَّى من يديكَ عناقِيدُ دِفْئِهِ
تَسْقِي عَطَشَ الْعُمْرِ
فتَخضَرَّ صَحْرَاءُ القلْبِ بِحُضُورِك،
كبُسْتانٍ يُزْهِرُ بِالحُبِّ وصفاءِ السَّرِيرَةِ سرمدِيَّة

أَرَاكَ ظِلًّا يُمَدِّدُ جُسُورَهُ فَوْقَ تَعَبِ الطُّرُق،
نسْمةً تتسلَّلُ إِلى جبِينِ الأَرْضِ
فتُذِيبُ صُخُورَ الْعُزْلَةِ بِرِفْق
تسْتَظِلُّ بها رُوحِي من شُعَاعِ الشَّمْس
فتسمُو بِكَ الرُّوحُ بَاهِيَة

كُلُّ مَا حَوْلِي يَصْمُتُ حِينَ تَبْتَسِمُ
كَأَنَّكَ أَنْتَ الصوتُ،
وَأَنْتَ الصَّدَى
وَأَنْتَ الأُغْنِيَةُ الْخالِدة،
وَتَرَانِيمُ شَدْوِهَا تُضِيءُ وَحْشَةَ الأَزْمِنَة،
وبَرَاحَاتُ الأَمْكِنَةِ نَدِيَّة

وَحِينَ يَهْبِطُ اللَّيْلُ فِي أَهْدَابِكَ
تَتَلألأُ النُّجُومُ كَحُرُوفٍ تتَوَضَّأُ بالحنِينِ
ويغدُو السُّكُونُ مُوسِيقَى اللَّهْفَة
تعزِفُ على أَوْتَارِ الرُّوحِ
تنسابُ بِإِيقَاعِ الأَشْوَاقِ،
تُطَبِّبُ النَّفْسَ شافِيَة

أَرَاكَ قَمَراً يتدَلَّى من نَاصِيَةِ الْغَيْمِ،
وَمَرْفَأً يَنَامُ عَلَى كَتِفِ الْمَسَافَة
وَأَرَى فِيكَ اتِّسَاعَ السَّمَاءِ،
كما لو أَنَّ الكونَ كُلَّهُ وُلِدَ فِي عَينَيْكَ
فِي بَهَاءٍ وَانْشِرَاحٍ يملأُ القلْبَ فَرَحاً وَنَضْرَةً أَبَدِيَّة

وَيَنْتَابُنِي شُعُورٌ بِالرَّهْبَةِ،
إِذا أَغمَضْتَ عينيكَ دُونِي
أُقْسِمُ أَنَّ رُوحِي تَضِلُّ طريقهَا
وأَنَّ اللَّيلَ لا يَكتمِلُ
إِلَّا بضياءِ حُضُورِك،
كشُعاعٍ يُلَامِسُ فِي الرُّوحِ كُلَّ زَاوِيَةٍ سامِيَة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى