
في لحظات التحول الكبرى لا تأتي ضربة البداية من فوق بل من القاعدة من الناس الذين قرروا أن الانتظار لم يعد خياراً وأن التغيير لا يُستورد بل يُصنع الشعب تبدأ النظافة من المنازل ثم الشارع ثم المستشفيات ثم المدارس ثم ثم فالشعب هو من يشعل الشرارة والدولة إما أن تلتقطها وتحوّلها إلى برنامج عمل أو تتركها تحترق في الفراغ.
التاريخ لا يرحم المترددين ولا يكتب سطوره لمن اكتفوا بالمراقبة كل نهضة عرفها العالم بدأت حين تحركت القواعد الشعبية حين قرر الناس أن المبادرة ليست ترفاً بل ضرورة الدولة مهما بلغت قوتها تبقى عاجزة إن لم تجد ظهرها مستنداً إلى إرادة الناس فالمعادلة ليست أمناً بلا وعي ولا تنمية بلامشاركة بل شراكة حقيقية بين المحرّك والموجّه.
في السودان نحن لا نعيش فقط أزمة خدمات أومشاريع متعثرة بل نمر بمرحلة دقيقة من التوثيق والبناء الفكري الكلمة الواعية اليوم قد تصنع فعل الغد والفكرة التي تُشارك قد تتحول إلى قوة تغيير الرهان الحقيقي ليس على مؤتمرات ولا على خطط خمسية بل على شعب واعٍ يملك القدرة على إطلاق البداية وعلى دولة عاقلة تملك الشجاعة لاحتضانها.
المطلوب اليوم ليس معجزة بل وعي ليس انقلاباً بل انفتاحاً أن يدرك المواطن أن صوته ليس هامشياً وأن الدولة تدرك أن دورها لا يكتمل دون هذا الصوت حين يتحدث الشعب بلغة المبادرة يجب أن تُصغي الدولة بلغة الفعل وحين يتلاقى الطرفان تتحرك العجلة لا إلى الوراء بل إلى الأمام.
في زمن التحديات لا يكفي أن ننتقد بل يجب أن نشارك لا يكفي أن ننتظر بل يجب أن نبدأ فالسودان لا يحتاج إلى من يصف أزماته بل إلى من يكتب فصول نهوضه وهذا يبدأ من الشعب دائماً. حفظ الله السودان وشعبه من كل فتنة ومن كل طامع في أرضه وكرامته.

