تشكيل الحكومة في السودان : تجديد حقيقي أم إعادة تدوير لوجوه الماضي؟

تقرير : جاد الله فضل المولى
مع تعيين رئيس وزراء جديد في السودان، تتجه الأنظار إلى أول اختبار حقيقي لقدرته على القيادة تشكيل الحكومة. فهل سيُحسن اختيار وزراء أكفاء يعبرون عن تطلعات الشعب؟ أم أننا أمام مشهد مألوف من تدوير النفايات السياسية بإعادة إنتاج ذات الوجوه التي ارتبطت بالفشل والشلل في الحكومات السابقة، خاصة من تحالف قوى الحرية والتغيير (قحت)؟
ماهي معايير النجاح وماالذي ينتظره الشارع السوداني؟.سئم الشعب السوداني من المحاصصات الحزبية والولاءات الضيقة. المطلوب اليوم وزراء أصحاب خبرة حقيقية، لا مجرد رموز حزبية. يجب أن تعكس الحكومة تنوع السودان الجغرافي والثقافي، دون الوقوع في فخ الجهوية أو القبلية. إعلان معايير واضحة لاختيار الوزراء، وإشراك الرأي العام، سيمنح الحكومة شرعية أكبر.
هل هناك خطر إعادة تدوير الوجوه القديمة؟.قوى الحرية والتغيير (قحت) رغم دورها في الثورة، إلا أن أداءها في الحكم كان محل انتقاد واسع، من ضعف في الإدارة إلى غياب الرؤية. البعض يسعى لفرض أسماء بعينها، ما قد يُجبر رئيس الوزراء على تقديم تنازلات تُضعف حكومته منذ البداية. في ظل ضعف الأحزاب وتفكك النخب، قد يجد رئيس الوزراء نفسه مضطراً للعودة إلى أسماء مجرّبة، حتى وإن كانت مثيرة للجدل.
هل يملك رئيس الوزراء الجديد الإرادة والقدرة؟. تشكيل الحكومة هو لحظة فارقة يمكن أن تعيد الثقة في الدولة، أو تعمّق الإحباط الشعبي. إذا كان رئيس الوزراء مستقلاً فعلاً، فسيكون أمامه هامش مناورة أكبر لاختيار فريقه بحرية. وعي الشارع السوداني اليوم أقوى من أي وقت مضى، وقد يفرض رقابة غير رسمية على التشكيل الوزاري.
السودانيون لا يطلبون المعجزات، بل بدايةجديدة تُبنى على الكفاءة والنزاهة. فإذا نجح رئيس الوزراء في كسر حلقة التدوير السياسي، فسيكون قد خطا أول خطوة نحو استعادة الدولة. أما إذا خضع للضغوط وأعاد تدوير الفشل، فستكون حكومته مجرد نسخة باهتة من ماضٍ لم يرحل بعد



