إذلال الأسرى كسلاح دعائي في الحرب

دكتور : جاد الله فضل المولى
تشهدالحرب السودانية المتصاعدة منذ أبريل ٢٠٢٣م تحولاً خطيراً في أساليب الصراع،مع بروز ممارسات ممنهجة تنتهجها مليشيا الدعم السريع في التعامل مع الأسرى. وتتمثل أبرز هذه الانتهاكات في توثيق إذلال الأسرى وتعنيفهم وبثّ مشاهد قتلهم عبر الوسائط الرقمية، في سلوك لا يمت بصلة لأخلاقيات النزاع المسلح، ويرقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية
الغاية من هذا النهج لا تقتصر على إثارة الرعب اللحظي، بل تهدف إلى إدارة حرب نفسية تستهدف النيل من الروح المعنوية للشباب السوداني، وتخويفهم من الالتحاق بالقوات المسلحة عبر التلويح بمصير من يتجرأ على المقاومة. هذا النمط لا يُعبر عن ثقافة قتالية بل عن توجيه ممنهج ومدبر تتجاوز فكر المليشيا، وتنبع من مراكز تخطيط تسعى إلى بثّ الانكسار الوطني.
في المقابل،فإن الشباب السوداني الذين اختاروا الانضمام للصفوف القتالية لا يقاتلون نيابةً عن نظام أو طموح سياسي، بل يحملون قضية شعب نُهبت ممتلكاته، وانتهكت أعراضه، وهُجّر من دياره مشاهد الأسر والقتل، رغم قسوتها لم تعد تردعهم، بل باتت تُشكّل محفزاًعلى الثبات ومواصلة الطريق نحو استعادة الوطن.
قانونياً، فإن ما تقوم به مليشيا الدعم السريع يُصنّف ضمن جرائم الحرب وفق اتفاقيات جنيف لعام ١٩٤٩م، لاسيما المادة الثالثة المشتركة التي تحظر المعاملة القاسية والمهينة للأسرى.كماتنص المادة الثامنة من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية على أن التعذيب والإهانة والاعتداء على الكرامة الشخصية يمثلون انتهاكاً صارخاً يستوجب المحاسبة الدولية. توثيق هذه الأفعال ونشرها لايحصّن مرتكبيها، بل يُعد قرينة إدانة في أي محاكمة مقبلة.
ما أرادت المليشيا أن يكون أداة لكسر إرادة الشعب، أصبح دليلاً دامغاً على فشلها العسكري والأخلاقي، وتحوّل إلى وقود يُشعل عزيمة الأبطال. هذه المعركة لن تُحسم بالصراخ الدعائي ولا بالعنف النفسي، بل بإرادة شعب أقسم ألا يُهزم ما دام على الحق. حفظ الله السودان وشعبه من كل فتنة ومن كل طامع في أرضه وكرامته.


