مقالات

العفو السياسي.. هل يغسل دماء الدعم السريع ويبرئ حلفاءه .. ؟ ( 2 – 2 )

بقلم : توفيق البدري عكاشة

في مقال الأمس طرحنا السؤال.. هل يغسل العفو السياسي دماء الدعم السريع..؟ وأوضحنا أن الجرائم الوطنية لا تسقط.. واليوم نطرح خارطة طريق عملية.. حتى لا يظلم بريء.. ولا يفلت مجرم.

نقترح آلية من ثلاث مراحل لتكون الصورة أوضح:

أولاً: الفرز القانوني بلونين..

لجنة قضائية مستقلة من النائب العام والقضاء.. تفرز البلاغات..

– لون أبيض: بلاغ سياسي.. يشطب فوراً.. وصاحبه يمنح وثيقة عودة وعدم تعرض.
– لون أحمر: بلاغ جنائي.. قتل.. اغتصاب.. نهب.. تحريض موثق.. لا يشطب.. بل يحال للعدالة.. وصاحبه يعود.. ولكن كمتهم يقف أمام القاضي.. لا كضيف يقف أمام المنصة.

ثانياً: العدالة بمعايير سودانية..

الحق العام تملكه الدولة.. ولها أن تخففه للمصلحة.. أما الحق الخاص فلا تملكه الدولة.. فالقصاص لأولياء الدم.. والتعويض للمغتصبة.. وجبر الضرر لمن هُجر من بيته.. فلا مصالحة دون رضا الضحية.. ولا حوار يعلو فوق دم الضحية.

ثالثاً: تجريم الغطاء السياسي..

أخطر ما فعلته القوى الموالية للدعم.. ليس حمل السلاح.. بل نزع الشرعية عن ضحايا السلاح.. حين تقول “ما في اغتصابات.. دي دعاية كيزان”.. فهي تمارس جريمة إنكار وتستر.. وحين تطالب بحظر طيران الجيش بينما المليشيا تحتل بيوت المواطنين.. فهي تمارس خيانة وظيفية.

هؤلاء.. لا مكان لهم في حوار.. إلا إذا أعلنوا أولاً: إدانة واضحة وصريحة لجرائم الدعم السريع بالاسم.. والاعتذار للضحايا.. والاستعداد للمثول أمام لجنة الحقيقة.

لنغلق هذه النافذة ..

إن السودانيين الذين نريدهم في الحوار.. هم الأطباء والمهندسون والطلاب والمعارضون الشرفاء..

أما من كان دليلاً للمليشيا على بيوت جيرانه.. أو ناهباً معها.. فهذا لا يحتاج لحوار.. بل يحتاج لمحكمة.

فلنفتح الباب للوطن.. ولنغلق النافذة التي يتسلل منها المجرم..

إن العفو السياسي لا يغسل دماء الدعم السريع.. ولا يبرئ حلفاءه . .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى