مقالات

اللوبيات والصفحات الوهمية.. عندما يغيب القانون تحضر الفوضى الحوكمة هي طريق بناء الدولة الحديثة في الشمالية

دنقلا: نضال عثمان

لم تعد معركة الوعي في الولاية الشمالية تدار في القاعات الرسمية أو عبر الإعلام المسؤول، بل انتقلت للأسف إلى دهاليز مظلمة، تديرها لوبيات منظمة تتحكم في الرأي العام، وتصدر الأزمات للسلطة، وتستهدف الاستقرار عبر سلاح خطير هو الصفحات الوهمية وجرائم المعلوماتية.

ما نشهده اليوم في الفضاء الإلكتروني بالولاية الشمالية ليس حرية تعبير، بل فوضى ممنهجة. صفحات بأسماء مستعارة، بلا هوية، بلا مسؤولية، تدار من غرف مغلقة، مهمتها اغتيال الشخصيات، وتشويه المبادرات، وتضليل المواطن، وصناعة رأي عام زائف يخدم مصالح ضيقة، بل وأحيانا تتصارع هذه اللوبيات فيما بينها لتصفية حساباتها مستخدمة اسم الدولة ومؤسساتها غطاء.

والأخطر من ذلك، أن بعض هذه الصفحات أصبحت تصدر نفسها كسلطة فوق السلطة، توجه، تهدد، تبتز، وتنشر معلومات مضللة تضر بالأمن المجتمعي والاقتصادي للولاية، في ظل صمت غير مبرر وتغافل عن تطبيق قانون جرائم المعلوماتية.

إننا نؤكد أن المعالجة لا تكون بالصمت ولا بالمجاملة، بل بتطبيق القانون.

أولا: يجب تفعيل قانون جرائم المعلوماتية بالولاية الشمالية بصورة عاجلة وحازمة. هذا القانون موجود لحماية المجتمع والدولة والفرد، ويجب أن يطال كل من ينشئ صفحة وهمية أو ينشر الكذب أو يمارس الابتزاز الإلكتروني، مهما كان موقعه أو صفته.

ثانيا: سيادة القانون يجب أن تكون فوق الجميع. لا يمكن أن نبني دولة حديثة بمعايير مزدوجة. القانون يجب أن يكون حاضرا حتى على أعلى سلطة في الولاية، فالمسؤول قبل المواطن محاسب أمام القانون. إذا أخطأ المسؤول يحاسب، وإذا أساء المواطن يحاسب، هذه هي العدالة التي تبني الثقة.

ثالثا: نحن نطالب بالحوكمة. الحوكمة ليست شعارا، بل هي نظام متكامل يعني الشفافية في القرار، والمشاركة في صناعته، والمساءلة عن تنفيذه، وسيادة القانون على الجميع. الحوكمة تعني أن تدار الولاية عبر مؤسسات، لا عبر لوبيات، وأن يدار الإعلام عبر مهنية، لا عبر صفحات وهمية.

إن بناء أسس الدولة الحديثة التي نحلم بها جميعا يبدأ من هنا، من الشمالية، من ضبط الفضاء العام، وحماية الرأي العام من التضليل، وتمكين الإعلام الرسمي والحر والنزيه ليقوم بدوره، وإسكات أبواق الفتنة بالقانون لا بالقوة.

إن الدولة التي تترك الرأي العام لعبة في يد لوبيات مجهولة، هي دولة تفرط في أمنها القومي. والولاية التي لا تحكمها العدالة والحوكمة، ستحكمها الشائعة والفوضى.

رسالتنا واضحة: على النيابة المختصة، والأجهزة العدلية، والأمنية، والمجلس الأعلى للثقافة والإعلام، فتح هذا الملف بشجاعة. من يقف خلف هذه الصفحات؟ من يمولها؟ من يزودها بالمعلومات؟

لا حصانة لفاسد، ولا حصانة لمضلل، ولا مكان لصفحة وهمية في ولاية تريد أن تنطلق نحو التنمية والموسم الشتوي والاستثمار.

القانون هو الحل.. والحوكمة هي الطريق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى