
صارت موضة جديدة كلما سمعنا صوت مسيرة تضرب يجري الناس إلى الهواتف يكتبون ضربت في الحتة الفلانية والهدف كان كذا وما أصابت الهدف والمسيرة جاية من الإتجاه الفلاني وصورة للمكان وفيديو للدخان وموقع مباشر على الواتساب كأننا في سباق من ينشر أولاً ومن يوثق أكثر ولا ندري أننا بهذا النشر نتحول دون قصد إلى جنود مجانية في جيش المليشيا.
المليشيا اليوم لا تقاتل بالبندقية وحدها بل تقاتل بالمعلومة وهي تطلق المسيرة وهي لا تعلم أين سقطت وهل أصابت هدفها أم أخطأته لأن مسيراتها بدائية بلا كاميرا تصحيح دقيقة فتنتظر من يصحح لها مجاناً فتجد ألف سوداني يكتب لها بالمجان ضربت بعيد وضربت قريب والهدف كان كذا وكذا والمرة الجاية صحح الإحداثيات.
أنتم حين تكتبون أن المسيرة ضربت شمال الهدف بعشرين متراً أنتم تعطون العدو إحداثية جديدة مجانية وحين تكتبون أن هناك اصوات مضاد في المنطقة الفلانية توصفون موقع المضاد أنتم تعطونه ثغرة جوية وحين تصورون موقع كذا وتقولون الحمد لله ما جات فينا أنتم تكشفون مواقع قواتنا للعدو.
وهذا ليس كلاماً عاطفياً ولا تخويفاً هذا فعل مجرم بنص القانون السوداني قانون جرائم المعلوماتية لسنة ٢٠١٨م ، لذلك كل من ينشر معلومات تتعلق بتحركات القوات المسلحة أو مواقعها أو يبث أخباراً من شأنها زعزعة الأمن أو يروج لنشاط المليشيا أو يصحح لها أهدافها، وهناك نيابة متخصصة وهناك رصد إلكتروني يعمل الآن وهناك بلاغات فتحت بالفعل في أشخاص كانوا يظنون أنهم فقط يشاركون خبراً عادياً.
القضية ليست أنك تقصد أو لا تقصد القانون لا يسألك عن نيتك يسألك عن فعلك أنت نشرت إحداثية أنت صححت هدفاً أنت روجت للمليشيا أنت بثثت الرعب بين المواطنين.
الجيش نفسه طلب منكم الصمت وهو لا يطلب الصمت ضعفاً بل يطلبه حكمة في الحرب العالمية كانوا يقولون الجدران لها آذان وفي حربنا اليوم الهواتف لها عيون وكل منشور يقرأه العدو قبل الصديق.
لا تكتب ضربت وين ولا تكتب أخطأت ولا تكتب أصابت ولا تنشر صورة ولا تنشر فيديو ولا ترسل لوكيشن في قروبات الواتساب ولا في قروبات الحي ولا حتى لأهلك بنية الطمأنينة لأن قروب أهلك فيه مندس وقروب الحي فيه عميل وقروب الواتساب فيه من ينقل للمليشيا.
ما عليك إلا أن تقول الحمد لله على سلامة الأرواح وتسكت وتدعو لجيشك بالثبات وتترك أمر التقييم والتقدير لأهل الإختصاص
أيها السودانيون الحرب اليوم حرب وعي وحرب معلومة وطلقةالمعلومة أخطر من طلقة البندقية وكم من موقع سقط بسبب منشور وكم من شهيد إرتقى بسبب فيديو وكم من أسرة نزحت بسبب إشاعة.
لا تكونوا عيوناً للمليشيا وأنتم تظنون أنكم توثقون.الصمت في هذا الوقت جهاد والنشر في هذا الوقت خيانة ولو بغير قصد.
اللهم قد بلغت اللهم فاشهد .دمتم بخير .


