مقالات

مأمون علي فرح يكتب: إلى متى يا كامل إدريس؟

قرص الشمس

 

 

أزمة وقود حقيقية يعيشها السودان، ليست مجرد أرقام في تقارير، بل صفوف متزايدة أمام المحطات، وساعات انتظار طويلة، وانعدام تام للوقود حتى في العاصمة التي يدير منها كامل إدريس مجلس الوزراء.

 

ولا أعتقد أن رئيس الوزراء متمسك حتى الآن بحديثه السابق “لا توجد أزمة وقود”، بعد أن انكشف المستور وبان المخبأ، وأصبحت الأزمة حديث كل بيت وكل شارع، من سائق الحافلة إلى صاحب المصنع إلى المزارع الذي توقف حصاده.

 

هذه الأزمة مسؤول عنها السيد رئيس مجلس الوزراء بشكل مباشر، وسياسات حكومته التي كرست لسياسة الاحتكار بدلاً من فتح السوق والمنافسة، فاختلط الحابل بالنابل، وتركت إدارة ملف حيوي واستراتيجي مثل الوقود في يد قلة تحتكر الاستيراد والتوزيع والتسعير.

 

إن ما يحدث اليوم لا يمكن تفسيره بندرة عالمية أو ظروف طارئة فقط، بل هناك أشخاص وجهات وجدت الغفلة، ووجدت في غياب الرقابة والمحاسبة فرصة لتتحول إلى أخطبوط يريد أن يلتهم كل شيء.

 

أخطبوط يتحكم في قوت الناس وحركتهم، وفي نفس الوقت يريد إدخال البلاد في شبح أزمات متتالية تشل الاقتصاد وتوقف الإنتاج وتزيد معاناة المواطن الذي خرج لتوّه من ويلات الحرب.

 

على الحكومة أن تدرك أن أزمة الوقود ليست أزمة بنزين وجازولين فقط، بل هي أزمة ثقة، وأزمة إدارة، وأزمة قرار. فالمصانع تتوقف، والأسعار تشتعل، والنقل ينهار، والموسم الزراعي مهدد، وكل ذلك يضرب في مقتل أي حديث عن التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.

 

المطلوب اليوم من الدكتور كامل إدريس ليس النفي، بل الاعتراف والمصارحة، وكسر حلقة الاحتكار، وإعادة هذا الملف إلى يد الدولة بمؤسساتها الرقابية، وفتح الباب أمام منافسة شفافة تضمن وفرة الوقود واستقرار أسعاره.

 

إلى متى سيظل المواطن هو من يدفع ثمن فشل السياسات؟ وإلى متى ستدار الأزمات بالمسكنات والتصريحات؟

 

السودان لا يحتمل أزمة جديدة، وما لم يُحسم ملف الوقود الآن وبقرارات شجاعة، فإننا موعودون بسلسلة أزمات ستأكل ما تبقى من اقتصاد مثقل أصلاً بجراح الحرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى