
قرار والي جنوب كردفان بإعفاء خمسة من وزراء حكومته ليس قراراً عابراً، ولا ينبغي التعامل معه كخبر إداري ينتهي بمجرد صدور القرارات.
فالوالي بهذا القرار وضع يده على واحدة من أهم أدوات إدارة المرحلة: إعادة ترتيب الجهاز التنفيذي عندما لا يكون الأداء بالمستوى المطلوب.
وهذه خطوة يمكن أن تُحسب له، إذا كان هدفها تصحيح المسار ورفع كفاءة الحكومة، وإذا تبعتها اختيارات أفضل وأداء أكثر فاعلية.
لكن الإعفاء، مهما كان حجمه، لا يصنع التغيير وحده.
التغيير الحقيقي يبدأ من اليوم التالي للإعفاء.
من سيأتي إلى هذه المواقع؟
وبأي معايير سيُختار؟
وما الذي سيُطلب منه؟
ومتى سيُحاسب؟
هذه هي الأسئلة التي تهم المواطن.
جنوب كردفان لا تحتاج مجرد تدوير للكراسي، وإنما تحتاج حكومة قادرة على التعامل مع ملفاتها الثقيلة: المالية، والإنتاج، والموارد الاقتصادية، والصحة، والتعليم، والبنى التحتية، ومعاش الناس.
والولاية ليست فقيرة في الإمكانات؛ فهي تمتلك موارد زراعية وحيوانية وتعدينية يمكن أن تشكل أساساً اقتصادياً مهماً، لكن التحدي الحقيقي هو تحويل هذه الموارد إلى إيرادات وتنمية وخدمات ملموسة.
ومن هنا، فإن موقفنا من خطوة الوالي سيكون واضحاً:
نُقدّر القرار إذا كان مقدمة لإصلاح حقيقي، وننتظر نتائجه قبل أن نمنحه أكثر مما يستحق من إشادة.
فالوالي لا يُقاس فقط بقدرته على إعفاء وزير، وإنما بقدرته على اختيار البديل، وضبط الأداء، ومحاسبة المقصر، وتحقيق النتائج.
إذا جاءت الحكومة الجديدة بمعايير الكفاءة والخبرة والنزاهة والقدرة على الإنجاز، وإذا تحولت القرارات إلى برنامج عمل واضح، فإن الإعفاءات يمكن أن تكون بداية لمرحلة مختلفة في إدارة الولاية.
أما إذا تغيرت الأسماء وبقيت طريقة العمل كما هي، فلن يكون المواطن أمام تغيير حقيقي، وإنما أمام تغيير في الوجوه فقط.
الوالي اتخذ القرار… والآن عليه أن يثبت أن القرار كان بداية إصلاح، لا مجرد نهاية لمرحلة.
فالناس لا تريد حكومة جديدة بالاسم؛
تريد حكومة جديدة في الأداء والنتائج.


