مقالات

الإعلام الوطني في مواجهة الفساد : صوت الشعب في زمن الانهيار

دكتور : جاد الله فضل المولى

 

يمر السودان اليوم بمنعطف خطير، تتكالب فيه الأزمات وتتعمّق فيه الجراح. كل شيء سلبي يبدو وكأنه مُرتّب بعناية فائقة، لا لإنقاذ البلاد، بل لإنهاكها اقتصادياً
واجتماعياًوأخلاقياً. في هذا المشهد القاتم، يبرز الفساد كأخطر ما يهدد بقاء الدولة، وقد تغلغل في مؤسساتها، وأصبح جزءاً من منظومة تُدار بلا مساءلة ولا ضمير.

لكن في وجه هذا الانهيار، يقف الإعلام الوطني الصادق كخط الدفاع الأول عن الحقيقة، وعن حق الشعب في المعرفة والمحاسبة. لقد أصبح دور الإعلاميين الوطنيين اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى، فهم من يملكون الكلمة، والصورة، والوثيقة، وهم من يفضحون المفسدين بالأدلة، لا بالشائعات، ويكشفون المستور للرأي العام، لا بدافع التشهير، بل بدافع الإصلاح.

إن تعرية الفساد ليست إشانة للسمعة، بل هي واجب وطني وأخلاقي. فالمفسدون لا يستحقون الرأفة، ولا مكان لهم بين شعبٍ أنهكته الحروب، وأذلّه الفقر، ودمّره سوء الإدارة. يجب أن يُفضحوا، ويُنبذوا، ويُلفظوا كما يُلفظ الإنسان النوى من التمر، لأنهم سبب ما وصل إليه السودان من دركٍ سحيق.

الضرب تحت الحزام ليس عدواناً حين يكون موجّهاً إلى من خان الأمانة، وسرق قوت الشعب، وعبث بمستقبل الأجيال. بل هو عدالة شعبية، يجب أن تتكامل مع العدالة القانونية، حتى يُقدَّم كل فاسد إلى المحاكمة، ويُحاسب بالقانون، ويُسترد ما نهبه من مال عام.كثير منهم يخاف من الناس ولايخاف من الله يجب فضحهم.

لولا الفساد والمفسدون، لما بلغ السودان هذا المستوى من الانهيار. الفساد لم يعد مجرد ظاهرة، بل أصبح ثقافة مدمّرة، تتطلب مواجهة شاملة تبدأ من الإعلام، ولا تنتهي إلا بتطهير مؤسسات الدولة، وإعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة.

إن الإعلام الوطني الحر، حين يتحرّك بمسؤولية، يصبح ضمير الأمة، وصوتها العالي في وجه الظلم. فلنحمِ هذا الصوت، ولنمنحه الدعم، لأنه اليوم أحد آخر خطوط الدفاع عن السودان.حفظ الله السودان وشعبه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى