المعز مجذوب خليفة يكتب : بنك الخرطوم – فرع الرميلة.. حين تصبح الخدمة المصرفية إنسانية

ليست كل زيارة إلى البنك مجرد معاملة تنتهي بتوقيع أو سحب أو إيداع؛ أحياناً تكون الزيارة فرصة لاكتشاف أن خلف شبابيك المصارف رجالاً ونساءً يعرفون أن قيمة المؤسسة لا تُقاس فقط بحجم أعمالها، وإنما بطريقة تعاملها مع الإنسان.
خلال زيارتي إلى بنك الخرطوم – فرع الرميلة، لفت انتباهي مستوى التنظيم والانضباط، رغم العدد الكبير من العملاء. وكان من بين الوجوه التي تستحق الإشادة الأستاذ ياسر عبد الرحيم محمد، الذي قدم نموذجاً مميزاً للموظف المصرفي المسؤول، المتواضع، والمهذب.
سألته عن إحدى الخدمات، وكان بإمكانه أن يكتفي بالإشارة إلى المكان، لكنه اختار أن يرافقني بنفسه حتى وصلت إلى الموظفة المختصة شيماء، التي وجدتها هي الأخرى نموذجاً في الرقي وحسن التعامل والاحترام.
لكن الموقف الذي بقي في ذاكرتي لم يكن متعلقاً بمعاملة مصرفية، وإنما بمشهد إنساني.
فقد تعرض أحد كبار السن من العملاء لحالة إعياء نتيجة انخفاض السكر، فما كان من الأستاذ ياسر إلا أن تحرك سريعاً، وأحضر له شيئاً من الحلوى لمساعدته، دون تردد أو انتظار طلب من أحد.
ذلك الموقف البسيط في ظاهره، كان كبيراً في معناه.
فالمنصب لا يجعل الإنسان كبيراً، وإنما ما يفعله الإنسان من أجل الآخرين هو الذي يمنحه قيمته. والأستاذ ياسر، رغم موقعه ومسؤوليته، لم يتعامل مع العميل باعتباره رقماً في طابور، بل باعتباره إنساناً يحتاج إلى المساعدة.
وهنا تحديداً، تكون المؤسسات المصرفية أمام اختبار حقيقي: هل تقدم الخدمة فقط، أم تقدم معها الاحترام والإنسانية؟
لقد رأيت في فرع الرميلة صورة مشرقة لما ينبغي أن تكون عليه العلاقة بين المؤسسة والعميل؛ انضباط في العمل، حسن استقبال، سرعة في المساعدة، والأهم من ذلك كله احترام الإنسان.
والتحية كذلك للموظفة شيماء، ولكل العاملين والعاملات بالفرع، ولرجال الأمن والقوات النظامية الموجودين في الموقع، على جهودهم في حفظ النظام وخدمة الجمهور.
إن مثل هذه النماذج تستحق أن نسلط عليها الضوء، لأن النقد لا ينبغي أن يكون هدفاً في حد ذاته، كما أن الإشادة ليست مجاملة؛ كلاهما شهادة حق عندما يكون في موضعه.
من بنك الخرطوم – فرع الرميلة خرجت وأنا أحمل انطباعاً طيباً، ليس بسبب الخدمة المصرفية وحدها، وإنما بسبب تلك الروح التي تقول إن الإنسان يمكن أن يكون موظفاً ناجحاً ومسؤولاً، وفي الوقت ذاته إنساناً قبل كل شيء.
وفي زمن تزداد فيه ضغوط الحياة على المواطن، تصبح الابتسامة والاحترام والمبادرة بالمساعدة أشياء أكبر مما تبدو عليه.
قد تنتهي المعاملة المصرفية ويغادر العميل المكان، لكن المعاملة الطيبة تبقى في الذاكرة.



