
لبدأت أولاً بوضع دستور دائم يضمن استقرار الدولة ويصون الحقوق ويحدد الواجبات ويجعل من القانون مرجعاً لا يُمس، دستوراً يضع حداً للتجاذبات السياسية ويؤسس لدولة المؤسسات ويمنح المواطن شعوراً بالأمان والعدالة، دستوراً يرسخ مبدأ المساواة ويجعل من السودان وطناً للجميع بلا تمييز ولا إقصاء ، دستوراً يفتح الباب أمام نهضة شاملة ويعيد الثقة بين الشعب والدولة ويجعل من الوحدة قوة ومن التنوع ثراء ومن التحديات فرصاً.
و لجعلت من توطين الصناعات الدوائية أولوية قصوى، فالصحة هي حياة المواطن والدواء هو حق لا امتياز، ولابد أن يكون السودان قادراً على إنتاج أدويته بنفسه حتى لا يبقى رهينة للاستيراد ولا أسيراً للأزمات العالمية، ولأقمت المصانع الدوائية في كل ولاية وأعطيت الباحثين والعلماء الدعم الكامل ليبتكروا ويطوروا ويجعلوا من السودان مركزاً إقليمياً للصناعات الطبية والدوائية، ولأعدت الاعتبار للمستشفيات والمراكز الصحية وجعلت العلاج متاحاً للجميع بلا استثناء.
و لجعلت من الجيش والأمن والشرطة مؤسسات قوية وفاعلة، فالجيش هو حامي الحدود والأمن هو صمام الاستقرار والشرطة هي حارس القانون، ولابد أن تكون هذه المؤسسات حديثة ومتطورة ومجهزة بأحدث التقنيات، ولجعلت من التدريب المستمر أساساً ومن الانضباط قيمة ومن الولاء للوطن مبدأ لا يُمس، ولأعدت الثقة بين المواطن وهذه المؤسسات حتى يشعر أن الجيش يحميه والأمن يصونه والشرطة تخدمه.
ولجعلت من التعليم والصحة والزراعة والصناعة أعمدة النهضة، ولمنعت الاستيراد إلا للضروريات حتى نعتمد على إنتاجنا المحلي ونبني اقتصاداً قوياً مستقلاً، ولشجعت الابتكار والبحث العلمي واستثمرت في الشباب باعتبارهم طاقة المستقبل، ولأقمت المصانع في كل ولاية وجعلت من الزراعة مشروعاً قومياً يضمن الاكتفاء الذاتي ويجعل من السودان سلة غذاء العالم، ولأعدت الاعتبار للريف والمزارع وأعطيتهم الدعم الكامل ليكونوا جزءاً من النهضة الكبرى، ولجعلت من التعليم أولوية قصوى فلا طفل خارج المدرسة ولا جامعة بلا إمكانيات،ولجعلت من الصحة حقاً لا امتيازاً، ولأقمت المستشفيات ووفرت الدواء وأعدت الثقة بين المواطن والدولة.
إن السودان الذي عانى طويلاً من الانقسامات السياسية والصراعات الحزبية يقف اليوم أمام لحظة تاريخية فارقة، لحظة تستدعي قراراً جريئاً بحل جميع الأحزاب السياسية ليس بغرض الإقصاء وإنما بغرض إعادة توجيه الطاقات نحو التخصصات التي تنهض بالوطن، فالمهندس في مجاله والطبيب في ميدانه، والمزارع في أرضه، والصانع في مصنعه، والكل يعمل في منظومة واحدة هدفها بناء السودان الحديث. إن تطبيق القانون بلا استثناء هو حجر الأساس لأي نهضة حقيقية، فالقانون هو الذي يحمي الحقوق ويصون الحريات ويضمن العدالة، ولا يمكن أن يقوم وطن بلا عدالة.
ولجعلت من محاربة الفساد معركة وطنية لا هوادة فيها، فكل يد تمتد إلى المال العام يجب أن تُقطع بالقانون وكل مسؤول يتلاعب بمصالح الشعب يجب أن يُحاسب بلا تردد، ولجعلت من الشفافية أساساً ومن النزاهة قيمة ومن الكفاءة معياراً، ولأعدت بناء مؤسسات الدولة على أسس من العدالة والشفافية والكفاءة، ولجعلت من السودان وطناً يليق بتاريخه ويستحقه أبناؤه، السودان الذي يكتب فصلاً جديداً في كتاب الأمم فصلاً عنوانه النهضة والكرامة والعدالة، السودان الذي يرفع راية الحرية ويؤسس لدولة القانون ويعيد بناء مؤسسات الدولة على أسس من النزاهة والكفاءة، السودان الذي يجعل من المواطن محور التنمية ويعيد الثقة بين الشعب والدولة، السودان الذي يفتح أبواب المستقبل أمام أجياله ويمنحهم الفرصة ليكونوا جزءاً من نهضة عالمية، السودان الذي ينهض من بين الركام ليعلن للعالم أن إرادة الشعوب لا تُهزم وأن الأوطان لا تموت وأن السودان الجديد قادم لا محالة.


