مقالات

محمد إدريس يكتب : الكهرباء.. التعليم.. الخريف في كسلا!

في طريقي من بورتسودان إلى القضارف، ومن صيف البحر الأحمر الذي يتسم بالحرارة الشديدة والرطوبة العالية إلى خريف قضروف سعد الذي تأخر كثيرا، وقد حلت اليوم عينة (الضراع) التوقيت الحاسم لبشريات نجاح الموسم الزراعي، طاب إلى المقام يومين لدى الوريفة كسلا التي تستقبلك دوما بالحفاوة فهي الشاربة من الطيبة ديمة، أو كما وصفها الحلنقي في أغنية (الطير الخداري)، وعند ضفاف قاشها خلى قلبو عليها غيمة!.
من حديث الناس وواقعهم تعيش المدينة انقطاعا للتيار الكهربائي يمتد لساعات طويلة لتمتد معها المعاناة، ويدخل إضراب المعلمين أسبوعه الثالث احتجاجا على الهيكل الراتبي وتحسين الاجور، هناك مساعٍ يقودها والي كسلا مع الحكومة الاتحادية في الخرطوم للوفاء بالاستحقاقات، ولا بد من تدخل المركز لإعادة استئناف العملية التعليمية بالمدارس الحكومية أسوة بالمدارس الخاصة، والمعلم يستحق راتب يعينه على مواجهة الوضع المعيشي، ولا بد من إبعاد الأجندة السياسية عن التعليم ..!
الاستعدادات للخريف هي القضية الأخرى الأهم ضمن القضايا الرئيسية لحكومة ومواطن كسلا، الآليات تعمل هذه الأيام لجرف حوض القاش وترويض النهر، وهو ما يتطلب دعما اتحاديا لأن اكتمال تنفيذ خطة الترويض لا يكون بالتصريحات الإعلامية ولا بعقد الاجتماعات الروتينية، إنما بالعمل الميداني الاستباقي الذي يعالج مسار النهر المتمرد حتى دلتا القاش ..!
في الجانب الآخر هناك تغييرا ايجابيا كبير طرأ على مدينة كسلا من حيث تنظيم ونظافة الأسواق تحديدا السوق الكبير والشعبي، وربما في القريب: مشروعات الصرف الصحي وتجميل الكورنيش برؤية عصرية وشراكات مع بيوتات خبرة، وهناك أيضا مشروعات الدعم الاجتماعي للأسر المتعففة والتدخلات الناعمة لتخفيف أثار الحرب والفقر، ولعل هذه النجاحات هي ثمرة التناغم بين حكومة كسلا الوالي الصادق الأزرق ونائبه عمر عثمان وزير الرعاية الاجتماعية الذي له القدح المعلي في نزع فتيل كثير من الأزمات التي تحدث بين الفينة الأخرى، ووزير المالية موسى اوشيك الذي يدير المال العام بمنهجية صارمة لا تعرف غير اللوائح والموجهات، وكذلك المدير التنفيذي لمحلية كسلا إدريس مداوي الذي يعمل ولا يتكلم ينجز ولا يبحث عن الأضواء..
أختم بالقضية الآخيرة وهي (السلام المجتمعي) الذي يجب أن نحافظ عليه كأمانة في عنق الحكومة والإدارة الأهلية وقادة المجتمع، وأن لا يكون عرضة للعبث من قبل الناشطين في وسائل التواصل الاجتماعي أو من بعض السياسيين المتهورين، وربما ستفتقد كسلا في هذ الصدد الجنرال الذي ودعته في اليوميين الماضيين بكرنفالات شعبية العميد عبدالله سرالختم نائب مدير جهاز المخابرات العامة الذي حاز على احترام وثقة الناس في فترة وجيزة لا تتعدى العام والنصف.. ويبقى الأمل معقود على نواصى نظارنا وحكماءنا أن نأخد العبرة من الحرب التي تدور في أطراف بلادنا المكلومة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى