مقالات

دكتور جادالله فضل المولي يكتب : عبدالفتاح البرهان: أسطورة البقاء والدهاء العسكري

نقطة ارتكاز

 

 

في عالم يموج بالاضطرابات وتتصارع فيه القوى على مسرح الأحداث، يبرز اسم الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة كأحد أكثر الجنرالات حضوراً وإثارة للجدل، ليس فقط في السودان وإنما في المشهد العسكري الإقليمي والدولي، حيث استطاع أن يرسخ لنفسه صورة القائد الذي يكتب التاريخ بمداد من صبر ودهاء وإصرار.

 

لقد واجه البرهان تحديات وجودية كبرى، لكن حنكته الاستراتيجية وقدرته على التخطيط المحكم جعلت منه رقماً صعباً في معادلة البقاء، فكان بحق الجنرال الذي حفر بالإبرة وأدار معاركه بعقلية من يعرف أن كل خطوة محسوبة وأن كل قرار قد يكون فاصلاً بين الحياة والفناء.

 

إن ما يميز البرهان ليس فقط قوته العسكرية وإنما دهاؤه السياسي وقدرته على قراءة المشهد بعمق، فهو يدرك أن المعركة ليست مجرد مواجهة بالسلاح وإنما هي صراع إرادات، وأن الانتصار الحقيقي يكمن في القدرة على تحويل الضعف إلى قوة والانكسار إلى انتصار. لقد جسد نموذج القائد الذي يوازن بين الصلابة والمرونة،بين الحزم والمناورة، وبين القوة والدهاء، ليعيد صياغة صورة الجيش السوداني في أذهان الداخل والخارج.

 

لقد استطاع البرهان أن يحول التحديات إلى فرص، وأن يخرج من رحم الأزمات الكبرى بانتصارات جعلت منه أيقونة عسكرية في نظر الكثيرين في الداخل والخارج، ورمزاً للصمود في وجه العواصف، فكان بحق أسطورة البقاء والدهاء العسكري، القائد الذي أثبت أن الذكاء الاستراتيجي يمكن أن يكون أمضى من المدافع والدبابات، وأن القيادة ليست مجرد رتبة أو منصب وإنما هي فن وقدرة على تحويل المستحيل إلى ممكن، والضعف إلى قوة، والانكسار إلى انتصار.

 

أن القيادة الحقيقية تتجلى في عبدالفتاح البرهان والذي يعتبر رمزٍ استثنائياً لقائدٍ صاغ بقاء جيشه بمدادٍ من حنكة ودهاء، وأثبت أن القيادة ليست مجرد أوامرٍ عسكرية وإنما هي فنٌ عميق في قراءة اللحظة وصياغة المستقبل، وأن البقاء في قلب العواصف لا يتحقق إلا بعزيمةٍ صلبة وإرادةٍ لا تلين. لقد كتب البرهان اسمه في سجل التاريخ العسكري بأحرفٍ من نار وحديد، ليبقى شاهداً على أن الذكاء الاستراتيجي والقدرة على تحويل المستحيل إلى ممكن هما السلاح الأشد فتكاً والأكثر خلوداً، وأن أسطورة البقاء والدهاء العسكري ستظل عنواناً يليق بقائدٍ عرف كيف يحفر بالإبرة طريقاً نحو المجد والانتصار.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى